وأما الذي في " نون والقلم " فهو ثابت الألف خطا ولفظا باتفاق ، فحذف الألف في الذي في الأعراف اقتصارا وإشارة ، أي اقتصارا على هذا الذي في الأعراف دون الذي في " نون والقلم " ، وإشارة – أيضا – إلى من قرأه بغير الألف ، وكذلك قوله تعالى : ﴿ وَجَعِلُ الَّيْلِ سَكَنًا ﴾(1)، فحذْفه حذف اقتصار وإشارة ، لأن هذا الذي وقع في سورة الأنعام هو المحذوف دون غيره ، وهو الذي اختلف فيه القراء – أيضا – منهم من قرأه باسم فاعل ، ومنهم من قرأه بفعل ماض(2)، فهو إذاً حذف اقتصار وإشارة . وهذا التقسيم جرى به اصطلاحهم ، وإلا فحذف الاختصار يعم جميع الأقسام الأربعة . هذا تمام المطالب العشرة .
فقول الناظم : ((باب اتفاقهم والاضطراب في الحذف من فاتحة الكتاب)) ، تقديره : هذا باب [أذكر لك فيه](3)مواضع اتفاق أهل الرسم ، ومواضع اختلاف أهل الرسم في الحذف الوارد في فاتحة الكتاب ، والضمير في قوله : (( اتفاقهم )) راجع إلى الأئمة الأربعة المذكورين أولا في قوله(4): (( ووضع الناس عليه كتبا )) إلى آخر ما ذكر هنالك ، ولا يصح أن يعود هذا الضمير على المصاحف ، لأن الهاء والميم لا يضمر به إلا لجماعة العقلاء ، ولو أراد المصاحف ، لقال : باب اتفاقها ، ولكن نسبة الخلاف إلى أهل الرسم مجاز ، ونسبة الخلاف إلى المصاحف حقيقة ، لأن المصاحف هي التي اختلفت ، ونقل أهل الرسم ذلك عن المصاحف .
(1) سورة الأنعام ، من الآية 97 .
(2) قرأ الكوفيون بفعل ماض ﴿ جَعَلَ ﴾ ، وقرأ الباقون من العشرة باسم الفاعل ﴿ جَعِلُ ﴾ .
انظر : التيسير، ص 87 ، تحبير التيسير للجزري ، ص 111 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1983م
البدور الزاهرة ، ص105 .
(3) ما بين القوسين المعقوفين ساقط من : " جـ " .
(4) انظر تنبيه العطشان ، ص 171 .