ومثال التقييد بالحركة ، قول الناظم : (( [ثم](1)سرابيل معا أنكاثا )) ، لأنه قيده بالفتحة ، بدليل قوله : ((معا)) ولا يدخل فيه قوله تعالى : ﴿ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ ﴾(2)
وهذه القيود السبعة المذكورة(3)تارة يقيد اللفظ بواحد منها ، كما تقدّم في الأمثلة المذكورة ، وتارة يقيّد بأكثر من واحد منها ، كقوله : (( ووسط العقود حرف ومعا )) ، لأنه قيّده بالسورة والمرتبة الوسطية ، ومثاله قوله – أيضا – : (( وأثبتت آياتنا الحرفان في يونس ثالثها وثان )) ، لأنه قيده بالسورة ، والمرتبة الثالثة والثانية(4).
فهذه(5)سبعة قيود ، وكلها واردة في حذف الألف ، وإليها أشار الناظم بقوله : (( وغير ذا جئت به مقيّدا )) .
وهناك قيْد ثامن ، وهو التجريد ، ولكن لم يرد في حذف الألف ، مثاله قول الناظم في باب الهمزة : (( ثم بلا لام معا أنباء )) ، لأنه قيّده بالتجريد من اللام ، احترازا مما فيه اللام ، وهو قوله تعالى : ﴿ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاْنبَآءُ يَوْمَذٍ ﴾(6).
قوله : (( وغير ذا جئت به مقيّدا )) اعترض بعضهم هذه الإشارة ، واستشكلها غاية الإشكال ، فقال : ظاهر الكلام يقتضي أن الإشارة عائدة على المنوع والمتحد المتقدّمين قبلها ، فتقديره : وغير هذين المنوع والمتحد ، جئت به مقيّدا ، مع أنه ليس هنالك غيرهما ، إذ ليس في القرآن إلا هذان القسمان – أعني المنوع والمتحد –وليس هنالك ثالثا يكون محلا لهذا الغير ، فالغير المذكور في قوله : (( وغير ذا )) لا محل له على هذا ، وهذا وجه الإشكال .
أجيب عن هذا بأن قيل : هاهنا أربعة أقسام :
قسمان في المنوع ، وقسمان في المتحد .
(1) ساقطة من: " جـ " ، " ز " .
(2) سورة إبراهيم ، من الآية 52 .
(3) تقدم ذكرها قريبا .
(4) في جـ : " الثنائية والثلاثية " .
(5) في جـ : " هذه " .
(6) سورة القصص ، من الآية 66 .