وقوله : (( لأن يكون البحث فيه أقربا )) هذا تعليل لقوله : جعلته مرتبا لا منكسا ، كأنه يقول : إنما جعلته مرتبا ، ولم أجعله منكوسا معكوسا ؛ لكي يكون(1)البحث والتفتيش فيه قريبا للفهم ، وبيان ذلك : أن من أراد النظر في الحرف هل هو محذوف أو ثابت ، فإن كان في أم القرآن ، فإنه يقصد في الترجمة الأولى من الرَّجز ، وإن كان في البقرة ، فإنه يقصد في الترجمة الثانية من الرَّجز ، وإن كان فيما بين آل عمران والأعراف ، فإنه يقصد في تلك الترجمة ، إلى آخر تراجمه .
ولو لم يجعله مرتبا ، فإنه لا يمكن الاطلاع على الحرف إلا بعد نظر كثير وبحث كثير(2). والضمير في قوله : (( وحذفه )) عائد على الرَّجز ، والضمير في (( به )) عائد على الحذف ، أي جئت بحذف هذا الرَّجز ، أي جئت بالحذف المذكور في هذا الرَّجز ، والضمير في قوله : (( فيه )) يعود على الحذف ، أي لأن يكون التفتيش في الحذف المذكور في هذا الرَّجز قريبا للفهم .
واعترض قوله : (( وحذفه جئت به مرتبا )) بأن قيل : ظاهره [يقتضي](3)أنه رتّب حذف الألف وحذف الياء وحذف الواو ، لأن الحذف يعم الألف والياء والواو(4)وليس الأمر كذلك ، لأن حذف الياء والواو(5)لم يأت به مرتبا ، كما فعل في حذف الألف .
أجيب عنه بأن قيل : المراد بالحذف هاهنا حذف الألف خاصّة ، فقوله : (( وحذفه))(6)، أي وحذف [الألف](7)المذكور في هذا الرَّجز جئت به مرتبا .
(1) في جـ : " لأن يكون " .
(2) في جـ ، ز : " كبير " .
(3) ساقطة من : " جـ " .
(4) في جـ : " والواو والياء " .
(5) في جـ : " وحذف الواو " .
(6) زاد في جـ : " هو على حذف المضاف تقديره ألفه ، أي ألف هذا الرَّجز " .
(7) ساقطة من : " جـ " .