وكان فراغه من نظم المنصف ، من شعبان(1)عام ثلاث وستين وخمسمائة .
وأما مولده ، ووفاته ومدة عمره ، فلم أقف عليه عند أحد(2).
قوله : (( وربما ذكرت بعض أحرف )) البيت ، فيه تنبيه على أنه كثر(3)من غير المنصف ، وهو المقنع والتنزيل ، وذلك أن عمدة الناظم في هذا الرَّجز ، إنما هي على المقنع والتنزيل ، وأكثر نقله إنما هو من التنزيل ، فأكثر(4)نقله إذًا من التنزيل ، ثم يليه المقنع ، ثم يليه المنصف ، لأنه ذكر منه اثني عشر(5)موضعا ، ثم(6)العقيلة لأنه لم يذكر منه إلا ما زاد على المقنع ، وهي ستة مواضع كما تقدّم(7)، وكما ستقف عليه في موضعه إن شاء الله .
واعتُرض هذا البيت بوجهين :
أحدهما ، قوله : (( كتاب المنصف )) فأضاف الشيء إلى نفسه ، فالجواب عنه كما تقدّم في كتاب المقنع(8).
الاعتراض الثاني(9): أنه فرّق بين الكتاب الرابع ، وهو كتاب المنصف ، وبين الكتب الثلاثة : المقنع والتنزيل والعقيلة .
صوابه أن يذكر كتاب المنصف حيث ذكرها ، فيذكر هذا بعد قوله : (( وذكر الشيخ أبو داود رسما بتنزيل له مزيدا)) ، فيقول : وربما ذكرت بعض أحرف ، إلى آخر ما ذكر من الأبيات المتعلّقة بكتاب المنصف ، ثم بعد ذلك يقول : فجئت في ذلك بهذا الرَّجز ، إلى آخره ، لأن الناظم لخّص كتابه هذا من تلك الكتب الأربعة كلها ، لا من بعضها .
(1) زاد في جـ : " في النصف " .
(2) ذكر ابن الجزري أنه ولد سنة 470 هـ ، وتوفي سنة 564 هـ . انظر غاية النهاية ، 1 : 573 ، رقم 2329
(3) في جـ : " كثير " .
(4) في جـ : " وأكثر " .
(5) في جـ : " ثمانية عشر موضعا " ، والصواب ما جاء في الأصل ، كما جاء في دليل الحيران على مورد
الظمآن للمارغني ، ص 26 .
(6) زاد في جـ ، ز : " يليه " .
(7) 10) في ص 119 .
(8) 11) وفي جـ : " كما تقدّم في قوله كتاب المقنع " .
(9) 12) في جـ : " واعترض الثاني " .