واعترض قوله : (( كتاب المقنع )) بأن فيه إضافة الشيء إلى نفسه ، لأن الكتاب هو المقنع والمقنع هو الكتاب ، [ فالمقنع في الحقيقة هو صفة للكتاب ، ولا تصح إضافة الموصوف إلى صفته ، فلا يجوز أن تقول : زيد العاقل ، بإضافة زيد إلى العاقل ، لأن الموصوف مع صفته ، كالشيء الواحد ، والشيء الواحد لا يضاف إلى نفسه ، لأن المقصود بالإضافة هو تعريف المضاف ، أو تخصيصه بالمضاف إليه ، والشيء الواحد لا يتعرف ولا يتخصّص بنفسه ، فقول الناظم إذا : (( كتاب المقنع )) فيه إضافة الموصوف إلى صفته وذلك ممنوع عند البصريين(1)] .
أجاب بعضهم عن هذا : [ بأن ليس هذا من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، وإنما هذا من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، فقول الناظم : (( كتاب المقنع)) ، تقديره على هذا : كتاب الشيء المقنع ، وقال بعضهم : قوله : (( كتاب المقنع )) أتى به الناظم على مذهب الكوفيين القائلين : بجواز إضافة الموصوف إلى صفته واستدلوا بما سمع من ذلك ](2)، كقولهم : مسجد الجامع ، و ﴿ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾(3)، و ﴿ حَقُّ الْيَقِينِ ﴾(4)، [و ﴿ عَيْنَ الْيَقِينِ ﴾ ](5).
﴿ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾(6)، وعرق النساء ، قال ابن هشام(7)
(1) انظر الأعلام ، 5 : 278 .
(2) انظر الإنصاف في مسائل الخلاف ، 2 : 436 – 438 .
و ما بين القوسين المعقوفين ، مقدار خمسة أسطر ، سقط من : " جـ " .
(2) ما بين القوسين المعقوفين ، مقدار أربعة أسطر ، سقط من : " جـ " .
(3) سورة التكاثر ، من الآية 5 .
(4) سورة الواقعة ، من الآية 98 .
(5) سورة التكاثر ، من الآية 7 .
وما بين المعقوفين سقط من : " جـ " . زاد في ز " ودار الآخرة ، وجانب الغربي ، و حبل الوريد " .
(6) سورة ق ، من الآية 9 .
(7) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن هشام بن خلف اللخمي ، أندلسي ، عالم أديب ، له تصانيف مفيدة ، منها :
"شرح الفصيح" ، "كتاب الفصول" ، "المجمَل في شرح أبيات الجمل" . توفي سنة 537 هـ .
انظر : بغية الوعاة ، 1 : 48 ، رقم 80 ، الأعلام ، 5 : 318 .