فقيهها ، وأبو عمر بن عبد البرّ محدثها(1)، رضي الله عنهم .
وأما وفاته : فقد توفي يوم الاثنين في نصف شوال سنة أربع وأربعين وأربع مائة ودفن بعد صلاة العصر ، وحضر جنازته خلق عظيم ، وخرج إلى جنازته كل من في دانية ، ولم يبق أحد إلا وقد خرج من الرجال والنساء ، والكبار والصغار ، والأقوياء والضعفاء ، ولم يبلغ نعشه إلى قبره إلا قرب المغرب ، لكثرة زحام الناس عليه ، وليس بين قبره وداره إلا مسافة قريبة جدا ، ولو كان ما بينهما بعيدا لما دفن تلك الليلة ، ومشى السلطان بن مجاهد(2)على رجليه أمام النعش ، وهو يقول : لا طاعة إلا طاعة الله ، لما شهد من كثرة الخلق وازدحام الناس ، وختم الناس عليه القرآن في تلك الليلة واليوم الذي يليها ، أكثر من ثلاثين ختمة ، وبات الناس على قبره أكثر من شهرين .
قوله : (( كتاب المقنع )) يعني المقنع الكبير ، وفيه مقدار ثمانين ورقة صغارا ، والمقنع الصغير أقل من ذلك ، وهو مقدار أربعين ورقة صغارا ، وهما مقنعان ، والمراد هنا الكبير دون الصغير .
(1) 10) في جـ : " رضي الله عنهما " ، وفي حاشية ز : " الإمام ابن عبد البر رحمه الله هو تلميذ الباجي ،
وهو أكبر منه سنا " .
(2) هو مجاهد بن يوسف بن علي العامري ، مؤسس الدولة العامرية في دانية . ولد بقرطبة ، وانتقل إلى دانية
فاستقرّ بها . توفي سنة 436 هـ .