قيل : مباح مطلقا ، قاله ربيعة بن أبي عبد الرحمن وجماعة(1).
وقيل : مكروه مطلقا ، قاله(2)عبد الله بن عمر(3)، وعبد الله بن مسعود(4)وجماعة ، وكانوا يقولون : جردوا القرآن ولا تخلطوا به ما ليس منه(5).
وقيل : مكروه في الأمهات مباح في الأجزاء ، وهو قول مالك - رضي الله عنه - لأنه سُئل عن تشكيل المصحف ، فقال(6): أما في الأمهات فلا أراه ، وأما في الصغار والألواح ، فلا أرى به بأسا .
حجّة الجواز مطلقا : البيان(7)، حجّة الكراهة مطلقا : مخافة الإحداث ، وقيل : مخافة الالتباس بين الشكل والحرف ، لأنه ربما يزاد في صورة الشكل ، فيتوهّم متوهّم أنه حرف من الكلمة ، فيزيد في تلاوتها .
وحجّة الجواز في الأجزاء والألواح والكراهة في الأمهات الكبار : التوسّط بين القولين ، فكرِه ذلك في الأمهات مخافة الإحداث ، وجوّز ذلك في الأجزاء والألواح ، لأجل البيان في حقّ المتعلمين ، ولولا البيان للمتعلمين ، ما أباحه مالك في الأجزاء والألواح مخافة الإحداث ؛ لأنه - رضي الله عنه - كثير الترغيب في الاتباع والتحضيض على ترك الابتداع .
وقد سأله رجل عراقي ، فقال له يا أبا عبد الله : لم تقرءون(8): {
(1) 10) روي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، والليثي جواز الشكل . انظر المقنع ، ص 125 .
(2) 11) روى أبو عمرو الداني بسنده عن عبد الله ، قال : " جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء " .
وروى بسنده – أيضا – عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : " جرّدوا القرآن " .
انظر المحكم ، ص 10 .
(3) 12) تقدمت ترجمته ، ص 110 .
(4) 13) سبق التعريف به في ص 78 .
(5) 14) في جـ : " ولا تخلطوا بما ليس منه " .
(6) انظر هذا القول في : المقنع ، ص 125 ، الإتقان ، 2 : 171 .
(7) أي بيان ما استشكل نطقه وفهمه .
(8) قرأ حفص بفتح الياء من قوله تعالى : ﴿ وَلِي نَعْجَةٌ ﴾ ، وقرأ الباقون بإسكانها ، وقرأ نافع والبزي
بخلف عنه وحفص وهشام : ﴿ وَلِيَ دِينِ ﴾ بفتح الياء ، وقرأ الباقون بإسكانها .
انظر التيسير ، ص 153 ، 183 .