وَلِي نَعْجَةٌ }(1)بسكون الياء ، وتقرءون : ﴿ وَلِيَ دِينِ ﴾(2)بفتح الياء ، فقال له مالك - رضي الله عنه - : ويلكم يا أهل العراق لم يبق لكم من العلم ، إلا لم وكيف ، القراءة سنة تؤخذ من أفواه الرجال ، فكن متّبعا ولا تكن مبتدعا .
الإعراب : قوله : (( والأمهات )) مبتدأ ، (( ملجأ )) خبره ، (( للناس )) جار ومجرور متعلق [ بصفة محذوفة ، تقديره : ملجأ كان للناس ، ولا يصح تعلقه به ؛ لأن ملجأ اسم مكان ، لأن اسم الزمان واسم المكان لا يعملان عمل الفعل ، واختلف في اسم المصدر ، هل يعمل كالمصدر أم لا ؟
المشهور لا يعمل ، والشاذ يعمل ، ومن الشاذ قول عائشة – رضي الله عنها – :
" من قبلة الرجل امرأته الوضوء "(3)، فأعملت اسم المصدر وهو القبلة ، لأنه اسم مصدر وليس بمصدر ، لأن مصدر ((قبل)) تقبيل لا قبلة ، فعلى هذا القول يصح أن يتعلق الجار في قول الناظم : (( للناس )) بقوله : (( ملجأ )) إن أريد به اسم المصدر ، ولكن لا بد فيه من حذف مضاف ، تقديره : والأمهات ذات ملجإ للناس ، أي ذات التجاء للناس ، ولكن حَمْل الكلام على المشهور أولى من حمله على الشاذ ](4)، (( فمنع )) ماض ، الفاعل به مالك ، (( النقط )) مفعول ، قوله : (( الالتباس )) جار ومجرور متعلق بـ (( منع )) . ثم قال :
[21] وَوَضَعَ النَاسُ عَلَيْهِ كُتُبا **** كُلٌّ يُبِينُ عَنْهُ كَيْفَ كُتِبَا
ذكر في هذا البيت : أن العلماء المتولّعين بهذا الشأن ، المعتنين برسم القرآن ألّفوا تصانيف على الرسم(5).
قوله : (( ووضع الناس )) ، أي : جعل وألقى وألّف وصنّف وجمع .
(1) سورة ص ، من الآية 22 .
(2) سورة الكافرون ، من الآية 6 .
(3) سبق تخريجه ، ص 151 .
(4) ما بين المعقوفين ، مقدار تسعة أسطر ، سقط من " جـ " ، وفيه : " بملجئا " .
(5) من أشهرها : كتاب المقنع للداني ، والتنزيل لابن نجاح ، والعقيلة للشاطبي ، كما سيأتي بيانه قريبا .