قوله : (( كقصة اليمامة العسيرة )) أي الشديدة الصعبة ، وكيف لا تكون شديدة وقد سفكت فيها الدماء ، وقتلت فيها النفوس ، وقد تقدّم لنا أنه قتل فيها من المسلمين ألف ومائتان(1)، وقتل فيهم سبع مائة قارئ من حملة القرآن ، وقتل من الكفار عشرة آلاف ، كما تقدّم في قول الناظم : (( وذاك حين قتلوا مسيلمة )) ، وأي شيء أعظم من هذا ؟!
قوله : (( فقصّة اختلافهم )) البيت ، جمع الناظم في هذا البيت بين السببين في الجمعين : أشار بالشطر الأول من البيت إلى سبب جمع عثمان ، وهو قوله : (( فقصّة اختلافهم شهيرة )) ، لأن سبب جمعه : هو اختلاف الصحابة في زمانه ، كما تقدّم بسطه(2).
وأشار بالشطر الثاني إلى سبب جمع الصّدّيق ، وهو قوله : (( كقصّة اليمامة العسيرة )) ، لأن قصّة اليمامة العسيرة متضمنة لسبب جمع أبي بكر ، لأنها سبب لخوف ذهاب القرآن .
فقصّة اليمامة إذاً : هي سبب السبب ، فسبب السبب هو سبب [في](3)الحقيقة ، فقول(4)الناظم – رحمه الله – : (( كقصّة اليمامة العسيرة )) هو إشارة إلى السبب الذي من أجله جمع أبو بكر الصّدّيق القرآن ، كما تقدّم بسطه في قوله : (( جمعه في الصحف الصّدّيق )) البيت .
(1) في جـ : " ألف ومائتين " .
(2) في ص 132 ، وما بعدها .
(3) 10) ساقطة من : " جـ " .
(4) 11) في جـ : " فقال " .