ولكن مذهب المحققين : أن في هذا القرآن ألفاظًا من اللغة العجمية(1)، ودليله وجود ذلك في القرآن ، نحو قوله تعالى : ﴿ مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾(2)، و ﴿ الْقُسْطَاسِ ﴾(3)و ﴿ سِجِّيلٍ ﴾(4)، و ﴿ كَمِشْكَواةٍ ﴾(5)، وقوله تعالى : ﴿ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﴾(6)، وغير ذلك من الأسماء الأعجمية ؛ لأن هذه الألفاظ المذكورة لم تضعها العرب ، وإنما وضعها العجم .
ومعنى هذه الألفاظ المذكورة(7):
السندس(8): رقيق الديباج ، والإستبرق : غليظ الديباج ، والقسطاس(9):
(1) وهو ما اختاره السيوطي في الإتقان ، 1 : 136 .
(2) في مثل قوله تعالى : ﴿ .... وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ.... ﴾ ، سورة الكهف ، من الآية 31 .
(3) في مثل قوله تعالى : ﴿ ..... وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ .... ﴾ ، سورة الإسراء ، من الآية 35 .
(4) كقوله تعالى : ﴿ ...... وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ ﴾ ، سورة هود من الآية 81 .
(5) في قوله تعالى : ﴿ ..... مَثَلُ نُورِهِ? كَمِشْكَواةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ.... ﴾ ، سورة النور ، من الآية 35 .
(6) سورة البقرة ، من الآية 135، وفي الأصل : و ﴿ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ..... ﴾ ، وما أثبت من " جـ " ،
وهو الصواب .
(7) 10) عدّ السيوطي أكثر من مائة لفظة من الألفاظ التي وقع فيها الخلاف ، هل هي عربية أم أعجمية ، وقال
معقبا عليها : " فهذا ما وقفت عليه من الألفاظ المعربة في القرآن ، بعد الفحص الشديد سنين ، ولم تجتمع
قبل في كتاب قبل هذا " . انظر الإتقان ، 1 : 136 – 140 .
(8) 11) قال ابن منظور في لسان العرب : "لم يختلف أهل اللغة في أنهما معرّبان " ، 6 : 107 ، " سندس " .
(9) 12) القسطاس : هو أعدل الموازين وأقومها ، وقيل : هو ميزان العدل .
انظر : مختار الصحاح للرازي ، 1 : 223 ، ولسان العرب ، 6 : 176 .