مصدره ، تقديره : وذاك الجمع حين قتلوا مسيلمة(1)، أي وجمع أبو بكر القرآن حين قتلوا ، يعني الصحابة دلّ عليه سياق الكلام ، ولأنهم تقدّم ذكرهم أولا في قول الناظم(2): (( وآله وصحبه الأعلام )) .
قوله : (( وانقلبت جيوشه منهزمة )) ، أي ورجعت جنوده على أعقابها ؛ لأن معنى الانقلاب هو الرجوع على الأعقاب . والجيوش هي الجنود والعساكر ، وهو جمع جيش ، وسمي الجند بالجيش لكثرة موجه وغليانه ، يقال(3): جاشت القدر تجيّش إذا اشتدّ غليانها وهاج بعضها في بعض ، فصار عاليها سافلها وسافلها عاليها قوله : (( وذاك حين قتلوا مسيلمة )) البيت ، هذا منه إشارة إلى السبب الذي من أجله جمع أبو بكر الصّدّيق القرآن ، وبيان ذلك : أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما توفي ، ارتدّت العرب وارتدّت بنو حنيفة ، وهم قبيلة مسيلمة الكذاب وطلب منهم أبو بكر - رضي الله عنه - الزكاة ، فامتنعوا فأهمّ ذلك أبا بكر ، وعظم الأمر على المسلمين ، فجيّش أبو بكر - رضي الله عنه - جيوشا من المسلمين ، فأمر عليهم خالد بن الوليد المخزومي(4)
(1) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب ، الحنفي ، مدعي النبوة ، وقيل اسمه هارون ، ومسيلمة لقبه ، عُرف
في الجاهلية برحمن اليمامة . قتله خالد بن الوليد سنة 12 هـ .
انظر : البداية والنهاية ، 5 :50 ، الأعلام ، 7 : 226 .
(2) تنبيه العطشان على مورد الظمآن ، ص 95 .
(3) انظر لسان العرب لابن منظور ، 6 : 277 ، " جيش " .
(4) هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، القرشي ، الصحابي . سيف الله أبو سليمان ،
أسلم سنة 7 هـ ، بعد خيبر . كان من أشرف قريش في الجاهلية ، وكان مظفرا خطيبا فصيحا . وروى له
المحدثون 18 حديثا ، وأخباره كثيرة . مما كُتب في سيرته : " خالد بن الوليد " لعمر رضا كحالة ،
و " موجز سيرة خالد بن الوليد " لصادق عرجون . توفي سنة 21 هـ .
انظر : الطبقات الكبرى ، 7 : 394 ، الإصابة ، 1 : 413 ، رقم 2201 ، الأعلام 2 : 300 .