جوابه أن تقول : لأنه يكتب الوحي للنبي - عليه السلام - ويكتب عنه للملوك ويترجم عنه بالرومية ، والقبطية ، والحبشية ، والفارسية ، والسريانية(1)وغير ذلك من اللغات ، و[قد](2)قال له - عليه السلام - : (( إني تأتيني كتب من الملوك لا أحب [أن](3)يطلع عليها ، فهل تستطيع أن تتعلم السريانية ؟ فقلت له : نعم ، فتعلمتها في سبع عشرة ليلة ))(4).
وكان - رضي الله عنه - آية في الذكاء والفهم ، ولأنه حفظ القرآن كله في عهده - عليه السلام - ، ولأنه عرض القرآن عليه - عليه السلام - بعد العرضة الأخيرة عرضها(5) - عليه السلام - على جبريل .
الإعراب : قوله : (( جمعه )) فعل ماض ومفعول ، (( في الصحف )) جار ومجرور متعلق بـ (( جمعه )) ، (( الصّدّيق )) فاعل ، (( كما )) الكاف للتشبيه ، وهو نعت لمصدر محذوف ، تقديره : جمعا كما ، وقوله : (( ما )) مصدرية ، تقديره : جمعه جمعا مماثلا لإشارة عمر ، (( أشار )) فعل ماض ، (( عمر )) فاعل ، (( الفاروق )) نعت . ثم قال :
[8] وَذَاكَ حِينَ قَتلُوا مُسَيْلَمةْ **** وانقَلبَتْ جُيُوشُهُ مُنهَزِمَةْ
لمّا ذكر الناظم أن الذي جمع القرآن من الصحابة أولا هو أبو بكر ، أراد أن يبيّن هاهنا وقت جمعه ، فقال : (( وذاك حين قتلوا مسيلمة )) البيت ، الإشارة في قوله : (( وذاك)) عائدة على الجمع الذي دلّ عليه قوله قبله : (( جمعه )) ، لأن الفعل يدلّ على
(1) وهي لغة يتكلم بها أهل بابل . انظر الفهرست ، ص 21 .
(2) ساقطة من : " جـ " .
(3) ساقطة من : " جـ " .
(4) أخرجه الإمام أحمد عن زيد بن ثابت بلفظ : " قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تحسن السريانية " فذكر الحديث
مسند أحمد ، 5 : 182 ، حديث 21627 .
(5) في جـ ، ز : " التي عرضها ... " . لعله هو الصواب .