قلنا : جمعه من صحف مفترقة بين الأيدي ، وهو غير مرتّب فيها ، وجعله في صحف مجتمعة في يد واحدة ، وهو مرتّب فيها ، كما هو مرتّب في مصحف عثمان - رضي الله عنه - كما سيأتي في جمع عثمان - رضي الله عنه - في قوله : (( وبعده جرده الإمام )) البيت .
السؤال الثالث : أن يقال لأي شيء ينسب جمع القرآن للصّدّيق ؟ مع أن الذي جمعه إنما هو زيد بن ثابت الأنصاري(1) - رضي الله عنه - .
فجوابه : أن زيد بن ثابت وإن كان هو الذي تولى جمعه في المصحف ، فالذي جمعه حقيقة هو الآمر له بذلك ، والآمر له بذلك : أبو بكر الصّدّيق - رضي الله عنه - ؛ لأن الآمر هو الذي تنسب إليه الأفعال ، وإن كانت الأعوان هم المباشرون للأفعال ، لأنهم يقولون : قتل الأمير ، وسجن ، وضرب ، وأطلق ، وغير ذلك ، فينسب إليه الفعل وإن كان غيره هو الذي يتولّى ذلك .
السؤال الرابع : أن يقال لأي شيء اختار أبو بكر زيد بن ثابت دون غيره من الكتّاب والحفّاظ ؟
(1) هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن النجار الأنصاري الخزرجي . كاتب الوحي ، ولد في المدينة ونشأ
بها ، ويقال إنه شهد أحدا ، وشهد بيعة الرضوان ، وجمع القرآن في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - . له اثنان وتسعون
حديثا . توفي سنة 45 هـ .
انظر : الإصابة ، 1 : 561 ، رقم 2880 ، غاية النهاية ، 1 : 296 ، رقم 1305 .