الإعراب : قوله : (( وبعد )) الواو حرف عطف ، (( بعد )) ظرف منصوب على الضم كما تقدّم ، قوله : (( فاعلم )) جواب لما تضمنه (( بعد )) من الشرط ، (( اعلم )) فعل أمر ، (( أن أصل )) أن واسمها ، (( الرسم )) مضاف إليه ، (( ثبت )) فعل ماض في موضع خبر إن ، (( عن ذوي )) جار ومجرور والعامل فيه ثبت ، (( النهى )) مضاف إليه ، (( والعلم )) معطوف على (( النهى )) . ثم قال :
[7] جَمَعَهُ فِي الصُّحُفِ الصِّدّيقُ **** كَمَا أشَارَ عُمَرُ الفَارُوقُ
لما ذكر في البيت الذي فرغ منه أن أصل رسم القرآن ثبت وصحّ عن الصحابة - رضي الله عنهم - ، أراد أن يذكر هاهنا من فعل ذلك منهم ، فذكر في هذا البيت : أن أبا بكر الصّدّيق - رضي الله عنه - هو الذي جمعه أولا بإشارة عمر بن الخطاب(1) - رضي الله عنه - إليه بذلك .
قوله : (( جمعه في الصحف )) ، أي ألّفه ، والضمير عائد على الأصل المتقدّم وهو القرآن ، أي جمع وألف أبو بكر الصّدّيق(2)في الصحف . والصحف : مفرده صحيفة ، وله جمعان : صحف ، وصحائف ، ويجوز تسكين الحاء من صحف تخفيفا ، أعني في غير هذا البيت ، وأما في هذا البيت فليس فيه إلا الضم ؛ لئلا يكسر الوزن . والصحيفة اسم لما يُكتب فيه ، قال الشاعر(3):
(1) هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن كعب بن لؤي أمير المؤمنين ، أبو حفص القرشي
العدوى الفاروق . أسلم وعمره سبع وعشرون سنة ، وهو أحد السابقين الأولين ، وأحد العشرة المشهود
لهم بالجنة ، وأحد الخلفاء الراشدين ، روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة وتسعة وثلاثين حديثا . توفي
وله ثلاث وستون سنة .
انظر : تاريخ الخلفاء لعبد الرحمن السيوطي ، تحقيق : محمد عبد المجيد ، ص 108 – 136 ، ط1 ،
مطبعة السعادة ، مصر ، 1995م ، الأعلام ، 5 : 45 .
(2) زاد في جـ : " رضي الله عنه " .
(3) هذا البيت لابن مروان النحوي ، وهو من شواهد السيوطي في همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ،
تحقيق عبد العال مكرم ، 4 : 171 ، عالم الكتب ، القاهرة ،2001 ، والبغدادي في الخزانة ، 3 :21 .