وأجاب البصريون(1)عن هذا بأن قالوا : هو مخفوض بواو القسم ، تقديره : وحقِّ الأرحام ، وجواب القسم ، قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾(2).
قوله : (( وصحبه )) ، أي صلى الله على محمد وعلى أصحابه ، وفي هذا اللفظ مطلبان :
أحدهما : ما عدد الألفاظ التي يجمع بها الصاحب ؟
الثاني : ما معنى أصحابه - عليه السلام - ؟
أما جموعه ، فهي عشرة [ألفاظ](3):
صَحْبٌ ، وصُحْبٌ ، وصُحُبٌ ، وأصْحاب ، وصِحابٌ ، وصَحابٌ وصَحابةٌ ، وصِحابةٌ ، وصَحبان ، وصِحبان .
واختلف في اللفظ الأول منها ، وهو : (( صَحْب )) بفتح الصاد وسكون الحاء ، قيل : جمع صاحب(4)، وقيل : اسم جمع لا مفرد له من لفظه .
قال بعضهم : وصاحب الرجل من بينه وبينه مخالصة وملابسة وإن قلّت ، ثم تختلف أحوالهما ومراتبهما على حسب ما هي عليه من ضعف وقوّة .
وفعل صحبته : صحبة ، فإن حسنت وتضاعفت واتصفت بالرعاية والاعتناء والكلاءة(5)والحياطة والتفقد وحسن الموالاة ، قيل : صَحِبَه صحابة .
فلفظ الصحابة مصدر ، يسمى به عند قصد المبالغة في تحقيق معانيها بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فازوا بصحبة تمنّاها المتقدّمون ، وحزن على فوتها المتأخّرون ، وليس في مفاخر جبريل في السماء أعزّ وأفخم من صُحبَة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقاموا لها وبها حقّ القيام ، لقّبوا بالصحابة وصار علما في حقهم ، فرقا بينهم وبين من سواهم ممن حرم مثواهم وحجب عن علاهم .
وأما المراد بأصحابه - عليه السلام - ، ففيه ثمانية أقوال :
[
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، 5 : 3 .
(2) سورة النساء ، من الآية 1 .
(3) ساقطة من : " جـ " .
(4) زاد في جـ ، ز : " وقيل : اسم جمع لا مفرد له ، نحو : رهط ونفر وإبل وغنم ، ونظيره في القولين ركب ،
قيل : جمع راكب " .
(5) أي الحفظ . انظر لسان العرب ، مادة " كلأ " ، 1 : 145 .