تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك فمعناه ذو ستر أي صاحب ستر على معنى أن يتصف بأن يستر

شيئاً " (1)، فدلالة الحجاب تمنع عن كونه مستوراً، ولذا تأوّل (مستوراً)

على أنه: " مستوراً عن الحسّ بمعنى غير حسّي " (2) أي أن الحجاب لا تراه

الأعين فهو مستور عنها (3). فيكون على معنى اسم المفعول.

والأولى أن يكون (مستوراً) معدولاً عن اسم الفاعل (ساتراً)، وإليه ذهب الأخفش وجماعة قياساً على كلام العرب في مشؤوم وميمون يريدون شائم ويامن؛ لأنه من شأمهم ويمنهم (4). كما أن أبلغية القرآن الكريم تتفق وهذا المعنى، إذ حقيقة الحجاب أن يكون ساتراً لا مستوراً، فضلاً عن أن المعنى السَّتْر الذي يعني " تغطية الشيء وإخفائه " (5)، وحمل اللفظ على معناه اللغوي أولى من حمله على المعنى المجازي فحقيقة الحجاب: " الساتر الذي يحجب عن البصر ما وراءه " (6). وعلى هذه الرؤية يمكن التساؤل أنّه إذا كان حقيقة الحجاب أن يكون مانعاً عن الإدراك، فكيف به إذا كان مستوراً، فيكون ذلك الحجاب ساتراً لغيره مستوراً بنفسه، فهو ساتر ومستور في آنٍ معاً، " فوصف الحجاب بالمستور مبالغة في حقيقة جنسه، أي حجاباً بالغاً الغاية في حجب ما يحجبه هو حتى كأنه مستور بساتر آخر، فذلك في قوله أن يُقال: حجاباً فوق حجاب " (7)، فجاء العدول عن (ساتر) إلى اسم المفعول (مستور) للدلالة على المبالغة في الستر والإخفاء (8).

2 ـ العدول عن آتٍ إلى مأتي:

ورد اسم المفعول (مأتياً) معدولاً عن أسم الفاعل (آتياً) في قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ (سورة مريم /61)، قال الطبري " خرج الخبر على أنّ الوعد هو المأتي ومعناه أنه هو الذي يأتي ولم

(1) حاشية الكازروني: 3/ 121.

(2) تفسير أبي السعود: 5/ 75.

(3) ينظر: فتح البيان: 7/ 400.

(4) ينظر: معاني القرآن، الأخفش: 2/ 391؛ وجامع البيان: 15/ 93 ـ 94؛ وحاشية الصاوي:

2/ 315؛ وحاشية الجمل: 2/ 628.

(5) المفردات: 396.

(6) التحرير والتنوير: 15/ 116.

(7) م. ن: 15/ 117.

(8) ينظر: تفسير الشعراوي: 14/ 8572 ـ 8573.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ٧٥