ثانياً ـ العدول عن اسم الفاعل إلى اسم المفعول:
وصف هذا النوع بقلة وروده في العربية ولكنه جاء في القرآن الكريم للدلالة على معانٍ مقصودة في النص القرآني، ممّا يجعل هذا النوع من العدول ثابتاً وأصيلاً في العربية، من ذلك:
1 ـ العدول عن ساتر إلى مستور:
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ (سورة الاسراء / 45).
وفي قوله تعالى: ﴿مَسْتُورًا﴾ قولان:
أولهما: ان الحجاب مستور عنهم فلا يرونه.
وثانيهما: ان الحجاب ساتر عنكم ما وراءه، ويكون مستوراً بمعنى ساتراً (1).
فيكون المعنى على القول الأول: جعلنا بين فهم ما تقرأ وبينهم حجاباً فلا يقرون بنبوتك ولا بالبعث، وإبقاء (مستوراً) على موضوعه من كونه اسم مفعول يتأوّل على ثلاثة أوجه:
أولها: أنه مستور عن أعين الكفار فلا يرونه.
وثانيها: أنه مستور به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن رؤيتهم، ونُسب الستر إليه لما كان مستوراً به
وهو رأي المبرد.
وثالثها: أنه ذو ستر قياساً على صيغة لابن وتامر أي ذو لبنٍ وتمر، وكذلك قالوا عليه:
رجل مرطوب أي ذو رطبة، ولا يقال رطبته، ومكان مهول أي ذو هول،
وجارية مغنوجة، ولا يقال هلت المكان ولا غنجت الجارية (2). وإلى ذلك
ذهب البيضاوي، قال: (مستوراً) أي ذا ستر (3). قال الكازروني: " وإنما
حُمل على ذلك لأن المستور معناه الحقيقي ما يستره شيء لكن الحجاب ليس
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 10/ 176.
(2) ينظر: البحر المحيط: 6/ 42.
(3) ينظر: تفسير البيضاوي: 3/ 121.