تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاتمة

يختم الباحث دراسته بتسجيل النتائج الآتية التي توصل إليها وبتقديم توصياته ومقترحاته المتعلقة بالموضوع:

النتائج

1. ما ذهب إليه الإخباريون العرب من أن الخط العربي توقيفي محاولة منهم إضفاء نوع من القدسية على الخط العربي أو حروفه لم يستند إلى أسس علمية أو أخبار صحيحة، و ما ورد في ذلك من أخبار جلها إن لم نقل كلها موضوع أو ضعيف. والكتابة العربية المعروفة اليوم إنما اشتقت من الكتابة النبطية والتي انحدرت بدورها من الكتابة الآرامية المتطورة عن الكتابة الفينيقية، ومع ذلك فهذا لا ينفي احتمال استخدام العرب قبله لأقلام أخرى كالقلم الحميري أو المسند.

2. استناد كثير من المؤرخين والباحثين ولا سيما المعاصرين في إلصاق صفة الجهل بالقراءة والكتابة بالعرب في ردودهم على المستشرقين القائلين بمعرفة العرب لهما على لفظ (الأمي) و (الأميين) في القرآن الكريم ولفظة (أمية) في الحديث النبوي المشهور، استناد يرده السياق الواضح لتلك الآيات القرآنية. والحديث محمول على نفي نوع خاص من الكتابة والحساب وهو نفي افتقار العرب في معرفة عباداتهم إلى كتابة وحساب، وليس النفي العام للكتابة. وحمل الحديث على النفي العام يعارض أحاديث أخرى صحيحة وصريحة.

3. ماذكره المؤرخون كالبلاذري والقلقشندي وغيرهم من أن الإسلام دخل مكة وفيها بضعة عشر رجلا يكتبون لم يكن وصفاً دقيقاً ولا علمياً لما كانت عليه حالة الكتابة في مكة، ولم يكن مبنياً على الجرد والاستقصاء، ولا سيما أنها كانت ذات مركز تجاري مزدهر وديني مرموق.

4. ما ادَّعاه بعض المؤرخين أمثال ابن قتيبة الدينوري وبعض المعاصرين من أن الصحابة عليهم الرضوان لم يكن يعرف منهم الكتابة والقراءة إلا الواحد أو الاثنان ولا سيما في المدينة، كلام غير صحيح ومناقض تماماً لما كان عليه حال الصحابة من معرفة العديد منهم للكتابة ولا سيما بعد غزوة بدر، ولما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له من الكتبة قرابة الأربعين.

5. أن العرب قد استخدموا الكتابة لأغراض عدة وإن كانت النسبة في ذلك متفاوتة بحيث يقف في القمة المراسلات بأنواعها المختلفة، ومن ثم كتابة العهود والمواثيق والحقوق ويقف في الأخير كتابة الشعر.

6. أن القرآن قد جمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كتابة كما جمع حفظاً، وأن الاعتماد في حفظ القرآن الكريم كان على الوسيلتين معاً على السواء من قِبَلِ النبي صلى الله عليه وسلم. وما تواتر في الكتب من أن الكتابة كانت شيئاً ثانوياً، أمر يفتقر إلى برهان، فقد ثبت أن زيد بن ثابت ومن كُلِّفَ معه للقيام بجمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق لم يقبلوا من أحد شيئاً إلا جاء به مكتوباً، حتى الآية التي فقدها زيد ثم وجدها مع أبي خزيمة لم يكن المقصود بفقدها حفظاً بل فقدها كتابةً.

_القرآن_الكريم_في_العهد_المكي · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_القرآن_الكريم_في_العهد_المكيص ٧٦