تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالسلطان سليم ترحيباً حاراً، ويذكر التاريخ أن الأمير اللبناني قبل الأرض أمام السلطان سليم وألقى بين يديه خطاباً حماسياً بليغا أعلن فيه الولاء (1) ، ومثل هذه الحفاوة البالغة جرت في جميع الأرجاء العربية في ديار الشام ووادي النيل.

أما بالنسبة للشمال الإفريقي فقد قامت الخلافة العثمانية بدور كبير في تحرير الجزائر وتونس وطرابلس الغرب من السيطرة الإسبانية التي كانت تعاود الكرة عليها من حين إلى حين، ففي السنة التالية لفتح مصر، (1518) هاجم خير الدين برباروس بأسطوله الضخم الجزائر وأجلى الأسبان عنها وأعلن ضمها إلى الدولة العثمانية، وتبع ذلك ضم تونس وطرابلس الغرب (2) ، وكانت الأخيرة تحت سلطة فرسان القديس يوحنا من مالطة، فأخرجهم العثمانيون منها.

ذلك كله جعل الأمة العربية متعاطفة مع الدولة العثمانية، وراضية أن توضع الخلافة بين يديها، ناسية أو متناسية الشرط الديني المعروف بأن يكون الخليفة عربياً وقرشياً وهاشمياً، فإن الانتصارات التي حققها العثمانيون تحت راية الجهاد لم تترك مجالاً للنقاش حول شروط الخلافة ومؤهلات الخليفة .. فالنصر هو الفتوى حين تتقدم الفتوى .. واكتشفت الجماهير العربية أن شريف مكة السيد بركات قد سلم مفاتيح الكعبة إلى السلطان العثماني، ولا زيادة بعد ذلك لمستزيد...

ولذلك لم يكن غريباً أن يعتبر العرب أن الدولة العثمانية هي دولتهم وأن الخلافة هي خلافتهم، وأنهم هم رعاياها المفتخرون بانتصاراتها ..وقد

(1) تاريخ الأمير حيدر الشهابي، ص 561.

(2) ساطع الحصري، البلاد العربية والدولة العثمانية، ص 45.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيري · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيريص ١٥٢