وبدأت مرحلة جديدة للعثمانيين، فقد ذكرت جميع المصادر التاريخية أن آخر الخلفاء العباسيين في مصر، المتوكل على الله قد تنازل عن الخلافة للسلطان سليم العثماني.. وان شريف مكة قد بادر إلى تسليم مفاتيح الكعبة ومعها الآثار النبوية إلى السلطان العثماني، وبهذا انتقلت الخلافة الإسلامية من أيدي العباسيين إلى أيدي العثمانيين، وأصبحت القسطنطينية العاصمة الجديدة للخلافة، وانطلق الخطباء في المشرق العربي ومغربه، يدعون للخليفة العثماني في المساجد في صلاة الجمعة مرددين ألقابه الفخيمة، ومنها "خادم الحرمين الشريفين وحامي بيت المقدس الشريف".
والواقع أن الأمة العربية كانت مبتهجة بانتقال الخلافة إلى العثمانيين الذين كانوا يمثلون القوة والمنعة، ثم النصر تحت راية الإسلام، وكذلك فإنها رأت فيهم المنقذ من ظلم المماليك الذين كانوا يحكمون معظم البلاد العربية وأنزلوا فيها الوهن والانحطاط.. ونحن نقرأ ما قاله أحد المؤرخين القدامى عن سلطان مصر أن "مدة سلطنته على الديار المصرية والبلاد الشامية خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وخمسة وعشرون يوما، فكانت هذه المدة على الناس، كل يوم منها كألف سنة مما يعدون.." (1)
والواقع كذلك ان الأمة العربية كانت متعاونة مع العثمانيين لتحقيق النصر للعثمانيين ولم تر في ذلك غزواً أو احتلالاً للوطن العربي.
ومن الشواهد على ذلك أن حاكم حلب قد انضم ومعه قواته العسكرية إلى السلطان العثماني أثناء المعركة الفاصلة في مرج دابق، وكذلك فعل حاكم حماه (2) ، وفي لبنان رحب الأمير فخر الدين الأول وزعماء لبنان الآخرون
(1) ابن اياس، بدائع الزهور في وقائع الدهور، مجلد3، ص 58-68.
(2) المصدر نفسه، ج 5، ص 156،157.