الحديث منه.
فالإنسان الذي يسافر ثلاثة أشهر من أجل معرفة إسناد .. لابد أن تتملكه الرغبة بعد هذه المشقة في معرفته، ولابد كذلك أن يميل نفسيا إلى قبول هذا الإسناد الذي سافر من أجله هذه الشهور الشاقة، وقد كان التصرف الذي حدث من الرجل الذي ذهب إليه البخاري تصرفا معتادا، وكثيرا ما يحدث من الناس، وكان من الممكن أن يعتب عليه البخاري في هذا التصرف بعيدا عن مسألة الإسناد التي هو بصددها، ولكن البخاري يعتبر أن الإسناد لا بد أن يكون إسنادا إنسانيا خالصا لا تشوبه شائبة، ولذلك كان رفضه أخذ الإسناد من هذا الرجل .. معجزة نفسية لا يستطيعها أي بشر.
............................................................................
وفي اثبات وجه الاعجاز في التدوين يأتي حديث واحد ليكشف حقيقة الاعجاز في هذا الوجه.
ومن أوجه الإعجاز في التدوين:
اختصاص على بن أبي طالب رضي الله عنه، بتدوين أحكام العقال والدية وفك الأسير، وذلك على أساس اختصاص هذه الأحكام بفتح مكة واختصاص فتح مكة بآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، بدليل ما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد وغيرهم من أنه سئل علي: «هل عندكم كتاب؟! فقال: لا! إلا كتاب الله أو ما في هذه الصحيفة»، فأخرج صحيفة فيها بعض أحكام الدية ونحو ذلك.
وفي رواية ابن ماجه حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي. ثنا أبو بكر بن عياش، عن