تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله بعد انتهاء الوحي للحياة أو الموت هو أن حياته في حال نزول الوحي هي حياة متعلقة بالوحي كلية وأن حياته بالاعتبار الشخصي مسألة أخرى يخير فيها ولذلك جاء قول الله -عز وجل- ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ....... ﴾ وكانت آخر ما نزل من القرآن من السور. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خير عبد بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار العبد ما عند الله فبكى أبو بكر فقال الصحابة: ما بال الشيخ يبكي لأنهم لم يدركوا ما أدركه أبو بكر ? وكان آخر ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم -: بل إلى الرفيق الأعلى ? فقالت فاطمة: إذن لا يختارنا ? ولذلك قال ابن عباس في تفسيرها «ينعي بها الله أجل رسوله - صلى الله عليه وسلم -» ? وبناء على هذا الفهم كانت علاقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجبريل فكان جبريل ضرورة حياة بالنسبة للرسول حتى ان جبريل كان يدارس الرسول مرة كل عام فلما كان العام الذي مات فيه دارسه القرآن مرتين وذلك لحساب الأيام التي يعيشها دون أن يدرك رمضان بعد ذلك وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطيق غيابه حتى إنه سأله لما لا تأتينا كثيرًا يا أخي جبريل فأنزل الله: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ فلما غاب عنه بعد نزول الوحي في أول المر لم يتحمل أن يعيش بغير وحي ولكن جبريل كان يظهر له عندما يكون في هذه الحالة فيقول له: أنت رسول الله وأنا جبريل فيطمئن وتذهب الحالة التي هو فيها ثم يعود فيظهر له جبريل فيقول: أنت رسول الله وأنا جبريل ويتكرر الموقف حتى أصبح رسول الله يملك القدرة على تحمل غياب الوحي عنه كما كان يملك القدرة على تحمل الوحي نفسه فقد كان هذا التحمل في الحالتين ضرورة رسالة ونبوة ووحي.

وعلى ضوء هذا الفهم يكون تفسير الموقف فقط أما الحكم الشرعي فيه فلم يكن

علم الحديث منظور إعجازي · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم الحديث منظور إعجازيص ٣٣١