تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرض البور ﴿وكنتم قوما بورا﴾ ووصف الوحي بالحياة ليس مجازيًا لأن هناك آثار حسية للقرآن في كيان الإنسان ? فالقرآن للإستشفاء ولذلك جاء في تفسير قول الله ﴿وقال الرسول يا رب قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ أي تركوا الحكم به والإستشفاء به وتلاوته حتى كانت الفاتحة رقية من السم إذ أن الرجل الذي لدغته العقرب قام وكأن لم يكن به وجع بعد قراءة الفاتحة عليه ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي» فالحياة بالقلب وأجمل الحياة هي الربيع فكان القرآن اجمل حياة وليس مجرد حياة ولأجل ان القرآن اجمل حياة لا يتفق أن يرد صاحب القرآن إلى أرذل العمر.

وإذا كان هذا المر بالنسبة للمؤمنين ? فما هو أثر الوحي بالنسبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقد كان معنى الوحي بالنسبة لرسول الله حياته هو لأنه هو الذي تلقى وهو الذي بلغ ولذلك كان لهذا المر عدة مقتضيات ..

أولًا: أن يتنزل الوحي على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - والحياة لا تكون إلا بالقلب ﴿على قلبك لتكون من المؤمنين﴾ ولذلك كان قلب رسول الله لا يغفل «نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا وقلوبنا لا تغفل» ومن هنا كانت رؤية الأنبياء وحي لأنه يتلقى الوحي بقلبه وقلبه لا يغفل ? ولأجل أهمية معنى الوحي كحياة بالنسبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لحياته اعتبارين: الاعتبار الرسالي والاعتبار الشخصي ? فلما انتهى الاعتبار الرسالي خير في الحياة بالاعتبار الشخصي فاختار الموت لترتبط حياته بالاعتبار الرسالي فقط ولتكون حياته هي الوحي فقط وبذلك يكون الوحي فقط هو حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعنى تخيير

علم الحديث منظور إعجازي · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم الحديث منظور إعجازيص ٣٣٠