هذا الحديث يتضمن حقائق أساسية ..
أولها: وجوب طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما أمر به.
والأساس في هذا الأمر الوارد في الحديث هو ارتباط البركة بالطاعة ومقام العباد ? فكلما كان العباد على طاعة تحققت فيهم البركة ? حتى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عندما يجتمع الناس في الساهرة يأكلون من تحت أرجلهم معللا ذلك بقوله: لأنها ارض لم يعص عليها الله.
أما رأي رسول الله في هذا الحديث فهو ظنه أن الصحابة قد بلغوا من المقام الذي يستحقون فيه أن يثمر النخل بغير تأبير ? وهذا هو الرأي الصادر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير وحي .. فلما فعل الصحابة ما أمر به رسول الله ولم يثمر النخل أدرك الرسول أن هذا من أمور الدنيا الموافقة لمقتضى حال الصحابة واستحقاقهم لدرجة رفع المشقة عنهم بتأبير النخل.
حديث محاولة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التردي من الجبل:
ووجه الغرابة في الأذهان جاء من عدم إدراك حقيقة علاقة الوحي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ? وحقيقة هذه العلاقة تبدأ بتفسير معنى الوحي.
فالوحي حياة ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾ والمقصود: هو جبريل» وهو ملك الوحي وملك الحياة ? ولذلك كان الوحي حياة باعتبارهما وظيفة واحدة لملك واحد ومن هنا كان مثل الذي يقرأ القرآن والذي لا يقرأه مثل الحي والميت وكذلك مثل الماء الذي ينزل من السماء ? وكان مثل الذي لا يستجيب للقرآن مثل