تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يخالف النص ما هو معلوم لدى الناس ? مما يحتم اليقين بالنص وتقديمه على ما هو معلوم ? مثل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أو مثل أحد الحيين ربيعة ومضر». فقال رجل: يا رسول الله وما ربيعة من مضر؟ قال: «إنما أقول ما أقول». فقد كانت ربيعة ومضر حيا واحدا .. مما دعا الرجل أن يسأل: وما ربيعة من مضر ?! وكان الحيان قد نشأت بينهما خصومة فافترقا دون أن يصل خبرهم إلى الناس ? حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصله خبر الخصومة والافتراق إلا بعد أن قال كلمته هذه ? ولذلك رد على الرجل قائلا له: «إنما أقول ما أقول». يعني يقول ما يوحي به الله إليه، وهذا هو التلقي الصحيح لوحي السنة.

إن اليقين حقيقة قائمة في القلب ليست متعلقة بمدى الاستجابة العقلية أو النفسية للنص ? بل مطلقة ? أثبتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس فقال: «بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث». فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلم، فقال: «فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر - وما هما ثم - وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة، فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب هذا: استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري». فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم، قال: «فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر». وما هما ثم».

ومن منطلق هذا اليقين يمكن الإعمال العقلي بشرط أن نتهم الرأي على النص إذا

علم الحديث منظور إعجازي · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم الحديث منظور إعجازيص ٣٢٦