تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا فإن الحقيقة الأولى في قضية الإسناد هي اليقين في المتن.

ومن هنا نجد مواجهة حتمية بين الذين ينكرون السنة بداية بهذا الشك كما نرى أن تعلم اليقين في المتن هو الحماية الحقيقية لعلم الإسناد ..

وهناك مقدمات لمعالجة قضيه اليقين في المتن:

الأولى: أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المرجع الأصلي للغة العربية ? حتى إن ابن حجر يذكر قاعدة تتضمن هذه المقدمة في شرحه لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل سلامى عليه صدقة». حيث قال: في قوله «كل سلامى عليه صدقة» وكان القياس أن يقول عليها صدقة، لأن السلامى مؤنثة، لكن دل مجيئها في هدا الحديث على الجواز.

الثانية: أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الحاكم على الواقع ? ولذلك لما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: أي بلد هذه ? وأي شهر هذا ? وأي يوم هذا ?. لم يجرؤ أحد على الإجابة رغم أنهم يعلمون لأن البلد مكة وأن الشهر ذو الحجة وأن اليوم عرفة ? ولكنهم لم يجيبوا قائلين: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.

وعندما يذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا يخالف الواقع فيما يرى لنا فإننا نسلم بحديث رسول الله ولا نسلم بالواقع ? مثلما جاء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اسْقِهِ عَسَلًا» فَسَقَاهُ. ثُمّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنّي سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاّ اسْتِطْلاَقًا. فَقَالَ لَهُ ثَلاَثَ مَرّاتٍ. ثُمّ جَاءَ الرّابِعَةَ فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلًا» فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاّ اسْتِطْلاَقًا. فَقَال رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «صَدَقَ اللّهُ. وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» فَسَقَاهُ فَبَرَأ «رواه مسلم».

علم الحديث منظور إعجازي · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم الحديث منظور إعجازيص ٣٢٥