تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكثرة الفاقدة لفاعليتها بالعجب بهذه الكثرة، وهو مضمون الحديث الأول.

والقلة المحققة لفاعليتها بتجردها من حولها وقوتها إلى حول الله وقوته، وهو مضمون الحديث الثاني حيث لم يتجاوز أصحاب الدعوة فيه ثلاثة أفراد «الراهب والغلام والجليس» (1).

يتمم هذا البُعد ما ورد عن القصة في القرآن، حيث جاء قول المفسرين في قول الله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، أن ﴿وَشَاهِدٍ﴾ هو يوم عرفة ﴿وَمَشْهُودٍ﴾ هو يوم الجمعة (2)، وكلاهما يمثلان الكثرة المحققة لفاعليتها بعبوديتها وتواضعها.

وكما كانت الدقة الإعجازية في الجمع والحفظ كانت في التدوين:

وقد ذُكر فيما سبق حادثة الرجل الذي تحايل على الدابة فلم يأخذ البخاري الحديث منه.

فالإنسان الذي يسافر ثلاثة أشهر من أجل معرفة إسناد لابد أن تتملكه الرغبة بعد هذه المشقة في معرفته ولابد كذلك أن يميل نفسيًّا إلى قبول هذا الإسناد الذي سافر من أجله هذه الشهور الشاقة، وقد كان التصرف الذي حدث من الرجل الذي ذهب إليه البخاري تصرفًا معتادًا وكثيرًا ما يحدث مع الناس، وكان من الممكن أن يعتب عليه البخاري في هذا التصرف بعيدًا عن مسألة الإسناد التي هو بصددها، ولكن البخاري

(1) وهذا هو مفهوم القلة المحققة لفاعليتها بتجردها من حولها وقوتها إلى حول الله وقوته وهو مضمون هذا الحديث حيث لم يتجاوز أصحاب الدعوة فيه ثلاثة أفراد. عن (أصحاب الأخدود) للؤلف صـ 7.

(2) انظر (تفسير القرآن العظيم) (4/ 446).

علم الحديث منظور إعجازي · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم الحديث منظور إعجازيص ٣٠٧