تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعله من الواضح أن زيادة ابن عمر في الرواية لم تكن مجرد شرح للحديث، إذ إن الشروح كثيرة، ولكن الزيادة استقرت مع حديث رسول الله ونالت مساحة بجانبه .. حتى رويت معه.

- ومن الأساسيات المنهجية الإعجازية في علم الحديث: الإقران بين حديثين برواية واحدة في موضع واحد، واعتبار ذلك لازمًا من لوازم الرواية من أجل المعنى المنهجي الناشئ عن هذا الاقتران.

ومنها ما كان يفعله صهيب في الرواية تأسيًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال صهيب: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى العصر همس - والهمس في قول بعضهم تحرك شفتيه كأنه يتكلم - فقيل له: إنك يا رسول الله إذا صليت العصر همست. قال: «إن نبيًّا من الأنبياء كان أعجب بأمته، فقال: من يقوم لهؤلاء، فأوحى الله إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم وبين أن أسلط عليهم عدوًّا لهم. فاختاروا النقمة، فسلط عليهم الموت، فمات منهم في يوم سبعون ألفًا».

قال: وكان إذا حدث بهذا الحديث حدث بذلك الحديث الآخر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان ملك ... » (1).

وبذكر رسول الله لهذين الحديثين معًا ودائمًا يتحقق بعدان أساسيان لقضية واحدة، هي قضية العلاقة بين العدد والفاعلية القدرية للعدد، حيث يمثل الحديث الأول بُعد

(1) (صحيح) أخرجه مسلم في (الزهد والرقائق/بـ قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام/ح 3005) من حديث صهيب الرومي.

علم الحديث منظور إعجازي · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم الحديث منظور إعجازيص ٣٠٦