وقد ساهم هذا الأثر (1) في تثبيت حقائق الأحاديث المروية بصورة إعجازية رائعة .. وهذا مثال لكل نوع من هذا الأثر.
ولعل زيادة الراوي من أهم هذه الأمثلة.
ولعل أشهرها زيادة عبد الله بن عمر في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» (2). والقصد من الحديث هو غرس إحساس الغربة عن الدنيا.
فالغريب وعابر السبيل قلق لا يطمئن .. ولا يأمل إلا في العودة .. ولا يستقر إلا في قراره وداره.
فكانت الزيادة هي «فإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح» (3).
ففسر ابن عمر -رضي الله عنه- هذا الإحساس بعلامة تعطي الإحساس صفة الدوام وتحميه من الغفلة ..
فيعيش الغريب الإحساس بالغربة كل صباح وكل مساء.
(1) في الأصل يطلق على ما يروى عن غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انظر (تدريب الراوي) (1/ 43).
(2) (صحيح) أخرجه البخاري في (الرقاق/بـ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كن في ... /ح 6416) من حديث عبدِ اللّهِ بنِ عُمر رضِي اللّهُ عنهُما قال: أخذ رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمنكِبِي فقال: (كُن فِي الدُّنيا كأنّك غرِيبٌ أو عابِرُ سبِيلٍ)، وكان ابنُ عُمر يقُولُ: إِذا أمسيت فلا تنتظِر الصّباح وإِذا أصبحت فلا تنتظِر المساء وخُذ مِن صِحّتِك لِمرضِك ومِن حياتِك لِموتِك.
(3) (صحيح) وقد تقدم في الذي قبله.