انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت فهرول فهرولت فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال: ما لك يا عائش حشيا رابية قالت: قلت: لا شيء قال: لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم قال: فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون (1).
وقد وضح من الحديث أن الموضوع هو أمر الله -عز وجل- إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذهاب إلى البقيع والدعاء لهم في هذا الوقت.
ولكن صيغة الإسناد تضمنت كيف أن جبريل وجد الرسول نائمًا وبجواره عائشة فأسمعه ومنع عنها حتى لا تقلق في نومها ويفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلما فعل جبريل فيرد على جبريل فيسمعه ويمنع عنها حتى لا تقلق عائشة في نومها.
(1) (صحيح) أخرجه مسلم في (الجنائز/بـ ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها/ح 974) من حديث عائشة.