الأمة؛ ولذلك كان هذا المفهوم أساسًا لاختيار الأمة لأبي بكر الصديق لخلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: لقد اختاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا فكيف لا نختاره لدنيانا. ومن هنا كان الإمام هو المسئول عن إقامة الجمعة بنفسه أو بمن ينوب عنه.
ولما قام علم التصنيف على أصول العلوم الشرعية وعلى الإحكام التام بين قضايا الإسلام؛ أصبح علم التصنيف معيارًا نهائيًّا لموضع كل قضية في إطار التصور الإسلامي العام، ودليل ذلك قضية الجهاد باعتبارها ذروة سنام الإسلام؛ حيث كانت مصطلحات هذه القضية ثابتة في غالبية كتب التصنيف حتى وإن كانت هذه الكتب لا تناقش قضية الجهاد بصورة مباشرة.
ففي كتاب الإيمان:
حدثنا أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أي العمل أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور».
وفي كتاب الأذان:
باب ما يحقن بالأذان من الدماء: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا بنا قومًا، لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم. قال: فخرجنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلا، فلما أصبح ولم يسمع أذانًا ركب وركبت خلف