ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، ما أُحسن غيره، فعلمني؟ فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها».
ولعلنا نلاحظ في الحديث دقة الالتزام بالأحكام «أحكام الصلاة» التي لا ينتفي معها رفع الحرج.
وفي كتاب الأيمان والنذور أيضًا دليلٌ آخر على قرآنية التصنيف التي تفسر المناسبة بين الباب والأحاديث الواردة فيه، مثل ذكر «باب من أكل ناسيًا»، حيث لا نجد مناسبة ظاهرة بين الباب والكتاب، ولكن قرآنية التصنيف هي التي تفسر المناسبة؛ لأن أحكام الكفارة الواردة في القرآن هي الصيام ثلاثة أيام، كما قال سبحانه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
فكانت مناسبة ذكر «باب من أكل ناسيًا في الصيام» هو كفارة الأيمان بالصيام.
وكذلك ذكر باب الختان بعد الكبر في كتاب الاستئذان، والمناسبة القرآنية هي أن أحكام الاستئذان الواردة في القرآن جاء منها ما هو متعلق بالأطفال، كما في قوله تعالى: ﴿الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾.
وحتى لا يفهم أن الطفل هنا هو من لم يختتن، فإن الحديث يثبت أن الطفل قد يبلغ