تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأن هذه المواقف بإجمالها إضافة قدرية إلى دلائل النبوة.

وبجانب القواعد المتناهية الدقة لعلم الرجال، وبجانب اليقين في حقائق المتن بعد ثبوت صحته .. فإن هناك أساسًا إعجازيًّا في ثبوت صحة الحديث وهو: الإحساس بالنص (1).

ودليل ذلك قول القائل: إن للحديث الصحيح نورًا، وعلاقة هذا الإحساس بقواعد هذا العلم تماثل قواعد التعامل مع القرآن كما قال ابن عباس: أن الحكمة هي معرفة القرآن ناسخه ومنسوخه ومقدمه ومؤخره ومحكمه ومتشابهه؛ فإن القرآن قد قرأه البر والفاجر، فعلل ابن عباس ضرورة تلك القواعد بأن القرآن قد قرأه البر والفاجر؛ إذ لو كان القرآن يقرأ قراءة الأبرار لكان فهم القرآن يسيرًا كما هو في الأصل لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]، وقول ابن عباس في القرآن هو الذي يفسر نور الحديث؛ لأنه حدد شرطًا لفهم القرآن وهو «البر».

وعلاقة هذا الإحساس بقواعد علم الرجال يمثل أيضًا العلاقة بين قواعد النحو والفطرة الكلامية عند الأعراب الذين يستدل بكلامهم عند النحاة، ويتبين من مثل النحاة والأعراب شرط المعايشة والبيئة التي يعيشها الأعرابي ليحتج أهل اللغة بكلامه وكذلك يكون الأمر بالنسبة للحديث؛ إذ يجب أن يكون صاحب محاولة الفهم معايشًا لأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تتكون البيئة العلمية، فيكون الحديث لغتنا وتعبيرنا

(1) راجع كتاب ابن القيم (المنار المنيف).

علم الحديث منظور إعجازي · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم الحديث منظور إعجازيص ٢٨٤