الأعاجيب فيما سمعت ورأيت وقرأت هذه الأيام. من مراسم الكهان القدامى أنهم يقولون فيسمع لهم! ويحكمون فلا يعترض عليهم! لماذا؟ لأنهم هم الذين قالوا وحكموا.. حتى تعلمنا فى أدب البحث والمناظرة هذه الكلمة الغالية: (فإن كنت ناقلا فالصحة، أو قائلا فالدليل) ـ أى لا يقبل من ناقل كلام إلا إذا بين لنا مصدره، فعرفنا أن كلامه عن طريق الثقاة.. ص _232
كما لا يقبل من مدع رأى إلا إذا دعمه بالبرهان، فإن عجز سقط رأيه:( أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم). كتب الأستاذ الشرقاوى ـ على طريقته فى تجريح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان طلحة والزبير يتطلعان إلى الخلافة) وهذا باطل، فإن الرجلين الكبيرين انسحبا من ترشيح نفسيهما فى اجتماع لجنة الستة التى كلفها عمر بن الخطاب باختيار الخليفة بعده، وقد أعطى الزبير صوته على بن أبى طالب، وأعطى طلحة صوته عثمان بن عفان. فأين هذا التطلع؟ ثم مضى يقول: (وكانت عائشة تريد الخلافة لطلحة، وإنما هو الملك ما يطلبون) ـ يعنى عائشة وطلحة والزبير ـ (!). ومضى الأستاذ فى طريقه مناجيا على بن أبى طالب: (إن أم المؤمنين قد صرحت من قبل بأنها تفضل أن ترى السماء تنطبق على الأرض ولا تراك يا عليا أميرا للمؤمنين) ـ يقصد يا على ولكن المطبعة نصبت المرفوع ـ ثم يمضى فى تجريح عائشة والافتراء عليها: (... هى تعرض مهج المؤمنين للسيف لكى تنزع الأمر منك، وتعطيه طلحة زوج أختها أم كلثوم). ونقول من باب السخرية: ولماذا لا تعطيه زوج أختها أسماء؟ هذا النقل كله كذب، والتعليق عليه هزل، وعائشة لا تعطى أحدا الخلافة ولا ما دونها، ولكنها الرغبة فى تجريح الصحابة الكبار! ونريد أن نذكر للأستاذ الشرقاوى تجربتين عرضتا له أخيرا ليعرف منهما قيمة المرويات المخطوفة والاستنتاجات العجلى، فعندما أخذ عليه الأستاذ الشيخ عبد القادر العمارى تفسيره المادى للتاريخ قال: والشيخ العمارى مصرى أزهرى يشغل أرفع المناصب