وقد هابه الناس، لا تهيب خشية وكره، بل تهيب إجلال وإعزاز. وقد رآه الناس أو عرفوا عنه أنه كان يحمل على منكبه القوت لامرأة تضع، أو لأهل بيت فقراء.. ص _231
وكان عهد عمر مزيجا من بأساء ونعماء، شعر الناس فيه بالجوع وشعروا بالشبع، وكانوا موقنين بأن أمير المؤمنين يجوع ويشبع معهم! أما عهد عثمان فإن الرخاء كثر فيه حتى أبطر السوقة! وكان عثمان نفسه حييا سمحا، والناس على الحيى أجرأ، وقد يأخذون مال السمح ولا يشكرونه، ويمرحون فى رفده ويرون أنفسهم أحق به منه ! وفى ذلك يقول الأستاذ أحمد محمد الصديق: (ظاهر أن الخليفة عثمان لما أدر الأرزاق لم يخص بها أقرباءه ـ كما يزعم الأفاكون ـ بل كانت تشمل المسلمين عامة، وربما كان لين عثمان وحياؤه هما اللذين أطمعا بعض الناس فيه! وما كانوا لينكروها عليه لو أخذهم بالصرامة والحزم كما فعل سلفه عمر بن الخطاب..! يقول عبد الله بن عمر: لقد عيبت على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما عيبت عليه، ويقول الحسن البصرى:... ثم أنكر الناس على عثمان أشياء أشرا وبطرا!! وقد عجب عثمان نفسه من هذا الموقف المتناقض فقال فى خطبة له: أما بعد.. فإن لكل شىء آفة، ولكل نعمة عاهة، وإن آفة هذا الدين وعاهة هذه الملة قوم عيابون طعانون، يرونكم ما تحبون ويسرون ما تكرهون! أما والله يا معشر المهاجرين والأنصار لقد عبتم على أشياء ونقمتم أمورا، قد أقررتم لابن الخطاب مثلها ولكنه وقمكم أى قهركم وقمعكم ـ أى وقفكم عند حدودكم ـ ولم يجترىء أحد أن يملأ بصره منه أو يشير بطرفه إليه!! إلى أن قال: أتفقدون من حقوقكم شيئا؟؟ فسكت الجميع! لأنه ليس لأحد حق ضائع أو ظلامة يشكو منها..! إذن.. ما سر الفتنة التى اندلعت، والوفود التى استقدمت، والتهم التى وجهت؟؟ سنعرف ذلك عندما نتحدث عن المؤامرات الأجنبية على الأمة الإسلامية، ولكن قبل هذا الحديث لابد من كلمة مستفيضة عن مصادر الأخبار التى تكون حكما على أمر ما، فقد رأيت