تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلام فى الحقوق التى ترتبط به! ص _230

فهل جاع مسلم على عهد عثمان وأتخم آخر؟ أم إن الوفود المسيرة ضد الخليفة المفترى عليه كانت تسيرها مآرب أخرى؟ سنرى ذلك بعد حين. ونحب أن نشرح جانبا من سيرة عثمان لنرى أكان الرجل حاكما مستغلا لمنصبه أم كان رجلا مترفعا على الدنيا ملتزما نهج الخلافة الراشدة. يقول الأستاذ أحمد محمد الصديق: إنه لم يستأثر بالمال لنفسه ولم يحتجنه أثرة على غيره! وقد نقل الأستاذ العقاد فى عبقرياته اتفاق المؤرخين على أن عثمان ترك الدنيا، وماله أقل مما كان لديه يوم ولى الخلافة. وقد روى شرحبيل بن مسلم أن عثمان كان يطعم الناس طعام الإمارة، ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت! وسئل الحسن عنه فأجاب: رأيت عثمان بن عفان يقبل فى المسجد، وهو يومئذ خليفة، ويقوم وأثر الحصى بجنبه! فنقول: هذا أمير المؤمنين، هذا أمير المؤمنين! وكان فى شيخوخته المجهدة إذا استيقظ من الليل ليصلى ما كتب الله له، يأبى أن يوقظ أحدا من خدمه كى يعد له وضوءه، ويتحامل على نفسه فى إحضار الماء وإسباغ الوضوء. والإجماع معقود على أن عثمان كان دمث الأخلاق، شديد الحياء، واسع الجود، بذالا فى وجوه الخير، محبوبا من عارفيه كلهم! يؤثر السلام ويكره الخصام، ويرفض العنف ويفضل فقدان حقوقه على نيلها بقطرة دم. وقد ضارته هده السيرة الرفيعة ـ أو بتعبير آخرـ استغلتها القوى المعادية للإسلام على أوسع نطاق.. ونحن نعيب على أهل الحق نوعا من السلبية التى تغلبهم، وتتيح لأهل الباطل التسلل إلى صميمهم! وتوجيه الضربة القاتلة إليهم. وقد نبه عمر إلى خطورة ذلك فقال للمسلمين: (إذا وليتم واليا، فأحسنوا مؤازرته وأعينوه ) إن الحاكم ليس كادحا يسعى على قاصرين! أو معصوما يعمل لخطائين! إنه واحد منا يجب أن يحاط بالمشيرين الأمناء، والمساعدين المتجردين! والشورى التى تقدم لعمر غير الشورى التى تقدم لعثمان! كان عمر صارما شامخا تفر شياطين الإنس والجن من طريقه،

علل وأدوية · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علل وأدويةص ٢٤٢