(جـ) إن عثمان لما ولى الخلافة كان أحب إلى الناس من عمر لليونته وسهولة نفسه حتى كأن المرأة تدلل وليدها بهذا الكلمات: أحبك، والرحمن! حب قريش عثمان! وزعم الشرقاوى بأن عثمان أخذ الناس بسياسة الملك العضوض، باطل من أساسه. ونحن نتساءل: هل وقعت مظالم اقتصادية جعلت الناس يثورون لما حل بهم من ضوائق؟ هل وقعت اضطهادات سياسية جعلت الناس يضيقون لغياب الحريات وخنق الآراء؟ هل كانت لعثمان خاصة ملكية جعلت الجماهير تغضب لما حصل عليه من ميزات على حسابهم؟ إن شيئا من هذا كله لم يقع، لقد كان الرخاء عاما، والمال وافرا، والضروريات والمرفهات تملأ البيوت. وتدبر ما يقوله الحسن البصرى فى وصف الحالة الاقتصادية أيام عثمان رضى الله عنه: (شهدت عثمان وهو يخطب، وأنا يومئذ قد راهقت الحلم، فما رأيت قط ذكرا ولا أنثى أصبح وجها، ولا أحسن نضرة منه! سمعته يقول: أيها الناس.. اغدوا على أعطياتكم؟ فيأخذوها وافية! أيها الناس.. اغدوا على كسوتكم! فيغدون فيجاء بالحلل فتقسم بينهم! حتى والله سمعت أذناى: يا معشر المسلمين.. اغدوا على السمن والعسل، فيغدون، فيقسم بينهم السمن والعسل. ثم يقول: يا معشر المسلمين.. اغدوا على الطيب! فيغدون فيقسم بينهم الطيب والمسك والعنبر وغيره! والعدوان والله منفى والأعطيات دارة، والخير كثير، وما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا..). ما يريده الشعب أكثر من ذلك؟ ما الذى يغضب الجماهير من هذا العهد الخصيب المغدق؟ حتى العطور توزع على الناس! (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله). أكان عثمان حاكما مستبدا يصد أصحاب الرأى أن يقولوا ما يرون؟ من الذى شكا من المفكرين العباقرة أن عثمان كبت فكرة؟ يقولون: رفض رأى أبى ذر ألا يملك مسلم فوق حاجته! ونقول: ومن من المسلمين وافق أبا ذر على ما نسب إليه من رأى؟ إن مبدأ الملكية محترم فى الإسلام، وإن كان مثقلا بالحقوق، وإنكار الملكية الفردية ليس من الإسلام فى شىء، وإنما
علل وأدوية · الصفحة ٢٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علل وأدويةص ٢٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي