ولكن عبد الله لم يستعن ببشر، لقد تذكر وصية أبيه آن يستعين بالله وحده، قال عبد الله: فوالله ما وقعت فى كربة من دين أبى إلا قلت: يا مولى الزبير.. اقض عن الزبير دينه! فيهون العسير. ويبدو أن النجدة أتت من ارتفاع طرأ على سعر الأرض! جعل ثمنها يتضاعف؟ ومكن عبد الله من أن يوفى بكل درهم كان على أبيه ، رافضا معونات الناس ، متوكلا على مولى الزبير! الذى كان الزبير يثق فيه. وذاك ما جعل البخارى يترجم لهذه القصة بعنوان (باب بركة الغازى فى ماله)! وذكر الشراح أن الزبير وهو من السابقين الأولين لم يل منصبا، ولا كان عاملا على خراج، كان تاجرا شريفا يعمل فى الأسواق بجهده. هذا الرجل الغنى الفقير، المهموم بديونه وهو على أبواب الآخرة، الواثق من أن الله سوف يؤدى عنه ما عليه من حقوق تجارية. هذا الرجل يقول فيه الشرقاوى إن لديه قصورا على شواطئ البحار وضفاف الأنهار وقمم الجبال، وكل هذا الثراء الضخم مما كان يهبه له عثمان من بيت المال ! وبتلك العبارات المسعورة يريد أن يهدم كرامة نفر من أكابر الصحابة، ومن العشرة المبشرين بالجنة!! إن المصادر المريبة التى يتعامل معها الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوى حافلة بأعجب الأوهام، تأمل فيما يحكيه عن طلحة، إنه يملك ضياعا فى العراق خراجها ألف دينار ذهبا فى اليوم (!) وعلى مرابطه ألف فرس، وفى قصوره ألف أمة (!) وذلك كله مما نهبه من بيت المال أيام عثمان! إن طلحة من أشراف الناس خلقا وخلقا وقد شلت يده فى معركة (أحد) وهو يحمى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من السهام المصوبة إليه، وجاء فى إحدى الروايات عن الترمذى أنه "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشى على الأرض فلينظر إلى طلحة"! وهو من السابقين الأولين ومن العشرة المبشرين، ومن بناة الإسلام المتواضعين، فهل يتفق هو وعثمان بن عفان رضى الله عنهما على أكل أموال المسلمين بهذه الصورة المنكرة؟ بأى منطق تحشر هذه المفتريات فى تاريخ الإسلام
علل وأدوية · الصفحة ٢٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علل وأدويةص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي