تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن الكريم، ولا فى السنة المطهرة، ولا فى السيرة المؤلفة عن صاحب الرسالة ما يترك مثل هذا الانطباع الغريب، عن الجو الذى بدأت فيه تعاليم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ (!) كما يصف عبد الرحمن الشرقاوى الإسلام ونبيه وما نزل عليه من وحى وما أنشأه من وعى وما تمخض عنه من حضارة. إنها تعاليم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أما الوحى الإلهى الأعلى فلا يكاد يتبين. ص _225

حسب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يكون بشرا عظيما.. ! منذ ربع قرن عرفت قضية التقريب بين المذاهب الإسلامية ونصرتها بقلبى وعقلى جميعا، وقلت: إن اليهود والنصارى طووا مسافة الخلف بينهم وتجمعوا علينا، واغتصبوا أرض فلسطين، وهم الآن يعدون لجعل المسجد الأقصى هيكل سليمان، ومحو شارات الإسلام فى تلك الأرضين كلها!! هل الخلاف بين أهل السنة والشيعة أعظم من الخلاف بين اليهود والنصارى، هل يتعاون هؤلاء وأولئك فى الهجوم علينا ونفشل نحن فى الدفاع عن أنفسنا، والتساند لرد المعتدين؟ من أجل ذلك أيدت قضية التقريب واقترحت لها أسسا فقهية وعملية! وما فهمت ولا فهم غيرى من رجال الشيعة أن التقريب تذويب للفوارق المذهبية وإدماج لهذا فى ذاك! إنه تجميد لأسباب الفتنة القديمة، وحبس لآثارها فى الماضى البعيد، وتعاون فيما اتفق عليه، وتلطف فيما اختلف فيه، وجعل موازين الأمور تقع بين أهل الذكر من الخاصة، ونزعها من أيدى العيابين والشتامين من الدهماء. والتقريب اعتبار بأحداث التاريخ، وتعريف على ما أصاب الأمة كلها من مد وجزر، وتجنب لأسباب الهزيمة والزيغ. إن ساسة اليهود لما غاظهم تجمع الأوس والخزرج فى ظل الأخوة الإسلامية أرسلوا إليهم من ينشد أشعارا تضمنت أخبار المعارك القديمة، والخصومات الغابرة، فكادوا يشعلون الحرب بين الفريقين لولا تدخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. وقد عجبت لما رأيت الأستاذ الشرقاوى يقص أخبار الفتنة الكبرى على نحو يحرك الحزازات، ويهيج جمهور

علل وأدوية · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علل وأدويةص ٢٣٥