تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الأغنياء يدافعون عن وجودهم! والفقراء عن حقهم فى الحياة الكريمة وعن أحلامهم فى عالم أفضل) أى أحلام هذه؟ وأين طلب الآخرة؟ وهل صحيح أن موسم الحج كان (ليستثمر هؤلاء الأغنياء أموالهم فى البيع والشراء والربا فيربحون ويربحون! وهذه الأصنام هى التى تمنحهم كل سلطاتهم على الأجراء والمعدمين والعبيد وأبناء السبيل! وواجه محمد عليه الصلاة والسلام هذا كله بأن الأصنام ضلال مبين فهو يلعن الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله). هكذا يقول الشرقاوى فى تصوير الرسالة الإسلامية! صراع بين الغنى والفقر لا وجود له إلا فى دماغ المؤلف. وآية عدم اكتناز الذهب والفضة نزلت بعد اثنتين وعشرين سنة من بدء الرسالة أى قبل وفاة الرسول بسنة تقريبا، ولا صلة لها بعبادة الأصنام، أو الحرب التى شنها الإسلام على الوثنية من أول يوم. حتى الهجرة إلى المدينة المنورة جعل لها الأستاذ الشرقاوى أسبابا اقتصادية فإن المرابين فى المدينة كان ضغطهم أقل، والهوان الذى يتعرض له المدينون كان أخف! تأمل قوله: هنا مجتمع آخر أكثر تقدما من مجتمع مكة! هنا علاقات اجتماعية أخرى أكثر قابلية لتعاليم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالمرابى اليهودى لم يكن قادرا على استعباد المدين العربى إذا عجز عن الوفاء كما كان يحدث فى مكة (!) ولم يكن له الحق فى أخذ امرأة المدين أو ابنته لإكراههما على البغاء كما كانت تفعل قريش (!) وأجير الأرض فى المدينة أعلى درجة من عبيد مكة الذين كانوا يحرسون القوافل والمصارف.. الخ. ليس فى هذا الكلام كله ذرة من صدق، والقول بأن العرب كانوا يسترقون المدين المعسر، ويستوفون ديونهم من ارتهان امرأته وابنته وإرغامهما على الزنا، كلام مكذوب، ما كان شائعا لا فى مكة ولا فى المدينة، وبالتالى فلا صلة للهجرة بهذه الأوضاع المختلفة. إن هذا الكلام ليس تشويه تاريخ، بل هو تزوير تاريخ، أو كما يقال فى مصر: سمك لبن تمر هندى. وليس فى

علل وأدوية · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علل وأدويةص ٢٣٤