أموالهم وحكم برد شطرها لبيت المال. إن أحدا من هؤلاء الولاة لم توجه له أى تهمة باستغلال سلطته، أو التوسع فى المال ص _222
العام.. كل ما حدث أن عمر رضى الله عنه أراد أن يحمل رجاله على خطة ما كلفه الله بها، فسلك معهم كما سلك مع نفسه هذا المنهج الناشف الغليظ. فكيف يجىء مخبول فيصف أبا هريرة بأنه لص، وأنه ضبط متلبسا بأخذ مال الأمة، وأن عمر رضى الله عنه استرد منه ما أخذه؟ إن عمر رضى الله عنه حاكم عبقرى، ورجل من رجالات الإسلام الأوائل، وقد يعجب الكثيرون بزهده ويرمقون الأفق الذى يفكر فيه بإكبار.. لكن الواقع الذى لا محيص من مواجهته هو أن الأمور لا تساس بنسق من الترفع تعجز الخاصة عنه فكيف بالجماهير؟ وعندى أن عمر رضى الله عنه فى اقتدائه بأبى بكر رضى الله عنه واقتفائه أثره نسى توجيها نبويا يبت فى هذه القضية، فقد صح عن عبد الله بن عمرو السعدى أنه قدم على عمر رضى الله عنه فى خلافته فقال له عمر رضى الله عنه: ألم أحدثك أنك تلى من أعمال المسلمين أعمالا فإذا أعطيت العمالة كرهتها ـ العمالة: الأجر قال عبد الله: بلى! فقال عمر رضى الله عنه: ما تريد إلى ذلك؟ قال: إن لى أفراسا وعبيدا وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتى صدقة على المسلمين! قال عمر رضى الله عنه: فلا تفعل، فإنى كنت أردت الذى أردت، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعطينى العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه منى! حتى أعطانى مرة مالا، فقلت: أعطه أفقر إليه منى، فقال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال من غير المسألة ولا أشراف ـ أى طمع ـ فخذه! وما لا فلا تتبعه نفسك ". وربما كان عمر رضى الله عنه يريد من كبار الصحابة الذين ولاهم أن يكونوا مثله فى النظر إلى مال المسلمين عندما قال كلمته الآنفة: "أنا كولى اليتيم: إن استغنيت استعففت.. وإن افتقرت أكلت بالمعروف ". ونقول: هو لزوم ما لا يلزم! وتكليف أرباب المناصب