تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبرى بجعل أعمالهم صدقة اتكالا على تقواهم وإخلاصهم لا تصلح به الأوضاع. وننصح أخيرا من يتلمسون العيوب لأشراف الناس أن يستحوا، وعلى أية حال فإن أقدار الرجال لا تهدم بهذا الغباء، فلا أبو هريرة ولا أبو موسى ولا سعد بن أبى وقاص ولا غيرهم افتاتوا على مال الأمة أو نالوا منها ما ليس لهم بحق. وتزكية على بن أبى طالب رضى الله عنه لا تتم بشتم هؤلاء الأكابر ولا بغمزهم من بعيد. ص _223

وثم أمر ذو بال! إن محمدا عليه الصلاة والسلام هو إمام المتقين فى الأولين والآخرين، ثم يجىء بعده فى الفضل الرجال الذين حملوا معه الرسالة وأدوا الأمانة ونشروا الإسلام فى المشارق والمغارب، وجعلوا عالميته حقيقة ملموسة، وتصدوا بالنفس والنفيس لطواغيت الأرض فكسروا شوكتهم وسحقوا دولتهم، وأعنى بهؤلاء صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفى طليعتهم الخلفاء الراشدون ، ومن بينهم على بن أبى طالب رضى الله عنهم أجمعين. وقد حدثت مآس مؤلمة فى جيل الصحابة، ترجع إلى بساطة العرب فى فن السياسة، وعدم تقديرهم لمؤامرات عدوهم، وثأر المهزومين لأنفسهم. أليس مما يثير الدهشة أن تكون المدينة مفتوحة لمن هب ودب من المجوس واليهود وأتباع الملل التى اجتاحها الإسلام، فإذا هم يملكون فى داخلها حرية الكيد والفتك! وإذا الخلفاء الثلاثة بعد أبى بكر رضى الله عنهم أجمعين يقتلون وكأنهم ذهبوا ضحايا أحقاد شخصية أو ثورات محلية. كيف يقتل مجوسى عمر رضى الله عنه بهذه السهولة؟ وكيف يزعم كعب الأحبار أنه وجد مقتله فى التوراة؟ أى توراة؟ أليس ظاهرا أن المجوس واليهود تظاهروا على ارتكاب جريمتهم فى جو البراءة السائد بين المسلمين. وكيف قتل سعد بن عبادة زعيم الأنصار قبل أن يقتل عمر رضى الله عنه! ثم يشاع أن الجن قتلته! أى جن؟ ألم يفكر أحد أن الرجل قتل لإحداث وقيعة بين المهاجرين والأنصار؟ وكيف اقتحمت وفود مجلوبة من أقاصى البلاد دار الهجرة، وأصبحت سيدة الشارع

علل وأدوية · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علل وأدويةص ٢٣٢