تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يأخذ من المسلمين شيئا على تدبيره لشئونهم! بيد أن المسلمين أبوا ذلك، وقدروا لأبى بكر رضى الله عنه مرتبا دون ما كان يكسب لقاء عمله للأمة. ص _221

وقبل أبو بكر رضى الله عنه ما فرض له وهو يقول: لقد علم قومى أن حرفتى لم تكن تعجز عن نفقة أهلى! وقد شغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبى بكر رضى الله عنه من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه. على أن الرجل الكبير رأى قبل مماته ألا يمسه من مال المسلمين شىء وإن كان حلالا فأوصى ابنته عائشة رضى الله عنها أن تبيع عقارا كان يملكه وأن ترد إلى بيت المال كل الرواتب التى صرفت له، حتى تكون إدارته صدقة على المسلمين! إن الله لم يكلف بهذا أبا بكر رضى الله عنه، ولا غيره من الناس وحسب الرئيس أن يخلص وينصب للحفاظ على مصالح الأمة الدينية والدنيوية، وعلى الأمة أن تكفل له معيشته على نحو كريم.. ومع ذلك فإن أبا بكر رضى الله عنه رغب إلى الله بما صنع، وخرج من الدنيا دائنا لا مدينا لأحد. ونحن نقدر مسلك الخليفة الأول، ولا نراه سنة تتبع، بل نرى أن الموظف فى أى منصب كبير أو صغير يأخذ ما فرض له، دون تزيد، ويؤدى واجبه كاملا. وضمان المصلحة العامة إنما يتم بهذه السياسة! وقد جاء فى الحديث: "من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ". فلما تولى عمر رضى الله عنه الخلافة، وكان محبا لأبى بكر رضى الله عنه ومعجبا به قال: أنا فى مال المسلمين كولى اليتيم إن استغنيت استعففت، وان افتقرت أكلت بالمعروف. وإنه كان يحمل أسرته على مستوى قاس من الإنفاق. وحاول عمر رضى الله عنه أن يكون الولاة وكبار الرؤساء على هذا النسق، فلا يأخذون مرتبات كافية. وإن كانت لهم أجور مجزية على أعمالهم، وأمكنهم اقتصادها فليتركوها لبيت المال. وقد رفض معاذ بن جبل هده السياسة، ورفض أن يعطى عمر رضى الله عنه مدخراته من رواتبه لما طلبت منه. ولكن عمر رضى الله عنه أخجل أبا هريرة وغيره حين قاسمهم

علل وأدوية · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علل وأدويةص ٢٣٠