شيوعى أو يمكن جعله كذلك. وعيب الأستاذ الشرقاوى وأمثاله أنهم يريدون تطويع النصوص لمذهب ردىء، وتفسير الوقائع لخدمة فلسفات شرها أضعاف خيرها، كأن الله أرسل رسله كى يمهدوا لكارل ماركس. ص _218
وهو يحاول أن يجعل على بن أبى طالب رضى الله عنه ضد رأس المال مهما أدى ما عليه من حقوق، فلماذا طالب وطالبت زوجته فاطمة رضى الله عنهما بامتلاك فدك، وهى بتعبير عصرنا (عزبة) كبيرة رأى أبو بكر رضى الله عنه تنفيذا لأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تكون صدقة على المسلمين، ورأت فاطمة وزوجها رضى الله عنهما أن تعود لهما ملكا شخصيا؟ وهو يحاول أن يجعل عثمان رضى الله عنه كأحد الباشوات أو اللوردات الذين يشبعون شهواتهم ويرجمون المجتمع بفضول أموالهم! وقد كان عثمان رضى الله عنه غنيا واسع الثروة، ولم يزعم خصم أو صديق أن الرجل كان بخيلا أو أنه ضن على مصالح المسلمين بدرهم، وكذلك كان عبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير رضى الله عنهم، لقد كانت لهم أموال ممدودة، فما قصروا فى عطاء، ولا فكروا فى استعلاء، ولا استكبروا على الجماهير. اللهم إلا أن يكون الغنى من الحلال المحض جريمة لا تغتفر، وأن يكون الإنفاق السمح فى وجوه البر عوجا لا يقبل. ونرى هنا أن نفسر مسالك وأعمالا تحتاج إلى زيادة إيضاح. أكان أبو ذر يحرم الكنز ويتجه إلى ما نسميه اليوم (الشيوعية) على عكس عثمان رضى الله عنه الذى كان (رأسماليا) مترفا كما يزعم البعض؟ فال ابن تيمية: كان أبو ذر رجلا صالحا زاهدا، وكان مذهبه أن الزهد واجب، وأن ما أمسكه الإنسان فاضلا عن حاجته فهو كنز يكوى به فى النار، واحتج لذلك بما لا حجة فيه من الكتاب والسنة، ولما توفى عبد الرحمن بن عوف وخلف مالا جعل أبو ذر ذلك من الكنز الذى يعاقب عليه، وقد ناظره عثمان رضى الله عنه فى ذلك، حتى دخل كعب الأحبار ووافق عثمان رضى الله عنه فضربه أبو ذر! وكان قد وقع خلاف قبل ذلك بين أبى ذر ومعاوية فى الشام.