فى الجزيرة العربية، فلا عجب إذا استسلمت فدك وتيماء ووادى القرى. وبذلك زال الخطر اليهودى وتفرغ المسلمون لتأديب الوثنية التى طالما لقوا منها الويل. ص _217
وهناك قضية وهب لها الأستاذ الشرقاوى فكره ونشاطه، ويريد أن يجر الإسلام إليها جرا دون هوادة! هل للمسلم أن يدخر، أو يكتنز بعد أن يؤدى الحق المقرر عليه فى ماله؟ أم يجب أن يمسك عنده شيئا فوق حاجته؟ الأستاذ الشرقاوى يؤكد أنه لا يجوز استبقاء شىء لصاحبه فوق نفقته العادية، وما زاد ينبغى توجيهه إلى الأمة الإسلامية الممتدة شرقا وغربا.. أى أنه ميال إلى نظرية كارل ماركس (لكل حسب حاجته). ولكنه يصور الرأى الذى ارتآه بأنه فقه الكتاب والسنة (!) وأن الرأى الآخر هو مذهب عثمان ومعاوية وكعب الأحبار رضى الله عنهم. فهل هذا التصوير صحيح، وهل حقا يرفض الإسلام أن تكون للأفراد مدخرات شخصية بعدما أدوا الحق المعلوم؟ أو بتعبير أصرح هل حق التملك واهى الأركان على هذا النحو، وأن مبدأ الملكية ليس له عند الله سند أو وجاهة؟ الذى نعرفه، ويعرفه جمهور المسلمين أن مبدأ الملكية له احترامه التام بشروط: ا- أن يكون التملك من وجوه الحلال فلا تقبل ملكية من طريق محرم أو مشبوه. 2- أن يؤدى المالك الزكوات المفروضة عليه فى أصناف المال التى يملكها. 3- أن يلبى مطالب الدولة فيما تفرضه من ضرائب ـ أو خراج بالتعبير القديم ـ لصيانة المجتمع مدنيا وعسكريا. وغنى عن البيان أن الدول فى عصرنا الحديث قد تبلغ بضرائب الدخل حد الإرهاق، لضمان التماسك الاجتماعى، وتأمين القدرة الحربية، وذلك كله مع بقاء مبدأ الملكية قائما. ولو أن الشروط التى ذكرناها تحققت أو قامت أجهزة دقيقة لتقييد حركة المال بها، ما كانت هناك شيوعية ولا إلحاد ولا تطرف ولا محاولة لتزييف الوحى. ولكن الخلل الرهيب فى طرائق الكسب وأساليب الإنفاق تبعه خلل مثله فى مقترحات العلاج، وجعل البعض ـ لجهله بالإسلام ـ يتخيل أن الإسلام دين