بعيد (!) حتى إذا كانت السسنة السابعة من الهجرة جاءوا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ودخلوا فى الإسلام طائعين بدون حرب، فطلب المسلمون أن تقسم عليهم أرض فدك كغيرها من الغنائم، فنزل قوله تعالى: (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير). وهذا كلام ينطوى على فوضى وجهالة! فلو فرضنا زورا أن فدك لبنى النضير، وأن بنى النضير أسلموا فلماذا تؤخذ منهم أرضهم؟ وهل يعنى ذلك إلا أن المسلمين قطاع طرق؟ والصحيح أن فدك ليست لبنى النضير، وأن بنى النضير لم يسلموا، ولم يفكروا يوما فى إسلام! وأنهم حاولوا قتل النبى عليه الصلاة والسلام عندما كان بينهم فى بعض الشئون التى تفرضها المعاهدة المعقودة معهم، وكان ذلك فى السنة الثالثة من الهجرة، فلما أحس غدرهم انسحب وأعلن عليهم الحرب وحاصرهم حتى أوقع فى صفوفهم الفزع وأخيرا جلوا عن المدينة، ونزلت فيهم سورة الحشر أو سورة بنى النضير. وفى هذه السورة يقول الله سبحانه وتعالى فى وصف يهود بنى النضير: (ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار * ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار * ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب). فكيف يوصف هؤلاء بأنهم أسلموا؟ أما فدك فتقع شمالى المدينة على طريق خيبر. وقد كانت العلاقات بين المسلمين واليهود تسوء سنة بعد أخرى، وكان اليهود لا يفتأون يكيدون للرسالة الخاتمة، ويبيتون الشر للرسول وصحبه، فرأى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجهز على وجودهم العسكرى، وأن يهدم حصون خيبر التى يستندون إليها، فسار إليها فى السنة السابعة وتمكن من الاستيلاء عليها، وكانت خيبر أغنى وأقوى مستعمرات اليهود
علل وأدوية · الصفحة ٢٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علل وأدويةص ٢٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي