ونحن نعرف أن أمة سلخت أكثر من أربعة عشر قرنا وهى تحمل رسالة كبيرة لابد أن تكون لها سلبيات وإيجابيات! وهزائم وانتصارات. وأرى ألا نفر من أخطائنا، بل نحاسب أنفسنا عليها، فذلك أحرى ألا نقع فيها، إن اليهود استنوا لأنفسهم البكاء عند حائط فى المسجد الأقصى، ومن العبرات المراقة كتبوا لهم تاريخا آخر. أما نحن.. فما أكثر ما فقدنا، وما أكثر البلاد التى عمرناها بالإسلام ثم طردتنا الأقدار منها بعد أن فقدنا أهلية البقاء فيها! ليت شعرى لماذا لا نبكى على خطايانا ـ كما أمرنا نبينا ـ لا بكاء اليائس بل بكاء التائب الذى يأسى على صفحة سيئة ليكتب صفحة مضيئة. إن دراستنا للتراث قاصرة، بل لعلها جزء من الغيبوبة التى نالت منا ولا تزال. وقد كنا إلى أمد قريب نحارب الاستعمار الثقافى الذى يريد اقتلاعنا من جذورنا، ويشدنا إلى ملل ونحل لا نعرفها ولا نريد أن نعرفها. حتى فوجئنا بمن يغوص فى تراثنا ليحرف الكلم عن مواضعه، ويبرز لنا سلفنا الأول أقزاما ملتاثين، أو سباعا تتهاوش على أعراض الدنيا ومآربها الخسيسة. ومن ثم يمكن الالتواء بزماننا كى نلتحق بفلسفة أخرى ونستبدل بوحى السماء سوس الأرض. إن القاصى والدانى والذكى والغبى يعرفون أنباء الفتنة الكبرى التى وقعت فى صدر الإسلام. ولما كانت دراسة الماضى تقع للعبرة لا للتجريح، وللبناء لا للهدم، فإن أئمة الفقه والتاريخ والتوجيه العام قالوا: دماء طهر الله أيدينا منها فلا نلوث أفواهنا بها! وقد حكمت كثرة المسلمين بأن فلانا أصاب وفلانا أخطأ، وكان ذلك عن اجتهاد يعرف علام الغيوب ما وراءه من قصد وسيحكم بينهم فى اللقاء الأخير. ونحن ننظر إلى ما حدث ونقرأ قوله تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون). ولما كان الأمر شديد التعقيد فقد وضعت فى كتابى (دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين) مقترحات أولية لتقريب الفوارق بين أهل السنة والشيعة، وحاولت تجفيف
علل وأدوية · الصفحة ٢٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علل وأدويةص ٢٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي