تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمانة فى نقل التراث بعض الأمم يكون تراثها وساما على صدرها أو حلية فى معصمها، فهى تزهى به كما يزهى امرؤ عادى بشىء يزينه! لكن العرب لهم شأن آخر، إذ أن التراث بالنسبة لهم ضرورة حياة وأساس بقاء. التراث بالنسبة للعرب وجودهم المادى والأدبى كله! ونعنى بالتراث ماضيهم الفكرى والأدبى والحضارى، وما أسدوه للعالم ونالوا به درجة الأستاذية. والإسلام ولى هذه النعم، وينبوع ذلك العطاء، الإسلام لا غير. إنه خلد لسانهم لما نزل به الوحى، وشرف جنسهم لما اصطفاهم الله للرسالة الخاتمة، وابتعث منهم محمدا صلى الله عليه وسلم ـ، وكرم أرضهم لما جعل قبلة المصلين إليها، وكعبة الحجاج فيها. ونحن العرب نرى أنفسنا فى تراثنا، ونثبت وجودنا بالحفاظ عليه، ونحترم شخصيتنا حين نتحاكم إلى شرعه، ونستبقى شرفنا حين نقدم للعالم هذا التراث رحمة عامة وإنسانية متجردة، وانعطافا إلى الله تعالى وزلفى إليه. والهجوم شديد فى هذه الأيام على تراثنا، فأعداء الله يريدون تحويل الهزائم العسكرية للإسلام إلى انسحاب عام من كل ميدان، بل إلى اندحار شامل يقطع يومنا عن الأمس الزاهر، ويجعل المسلمين أمما مقطعة محسورة، تجهل كل قطعة منبتها ومصيرها وتفقد القدرة على الحركة الذاتية، فلا يبقى أمامها إلا أن تلتحق بقطار آخر يجرى ذات اليمين أو ذات الشمال، ولا يستقر أبدا على الصراط المستقيم. كذلك يريد الغزو الثقافى، وبهذا يتحرك سماسرته فى الصحف وسائر مجالات الإعلام، ولكننا لهم بالمرصاد. سنقاومهم ونهزمهم بإذن الله، ونستنقذ الإسلام من هذه المآزق المرسومة له. ص _213

علل وأدوية · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علل وأدويةص ٢١٩