والذى يرفض كل ما يأباه العقل ويناقض أدلته. ص _211
كنت أقرأ قوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير). فتوقفت قليلا ثم أعدت النظر فيما قبل الآيتين وما بعدهما فوجدتنى أمام سبعة عشر اسما أو صفة لله تعالى، جاءت مع الحديث عن الكون والحياة والمكان والزمان وكأنها تقول للناس: ما ترون فى كل أفق هو صنع الله، إن الفاعل غير مجهول عند أصحاب العقول! وتدبرت صفتى اللطف والخبرة مقرونتين باخضرار الأرض وسريان الحياة فى كيانها بعد هطول المطر، ثم قلت لنفسى: ما أحرانا نحن المسلمين بتصحيح منهج الدرس لعلوم الكون والحياة، وتأليف كتب أدق فى علوم الكيمياء والفيزياء والنبات والحيوان وسائر العلوم الأخرى، كتب تزيل الإبهام والريب عن أسرار الحياة، وخلق العالم. إننا بهذا التصحيح الواجب نؤدى رسالة الإسلام ونستحيى حضارتنا الأولى، ونرفض الفكر المادى فى صوره القديمة والحديثة على سواء، ونعقد الصلح الواجب بين الإيمان والعلم، ونقطع الطريق على التدين المغشوش حين يحاول فرض نفسه على العالم، بالكهانة والتهويم. ص _212