ضنوا على الإسلام وأهله بحق الحياة، ولم يحترموا معاهدة مبرمة، ولا موثقا مأخوذا. ص _208
وقد منح هؤلاء أربعة شهور يراجعون أنفسهم ويصححون موقفهم، فإن أبوا إلا القضاء على الإسلام وجب القضاء عليهم. وقد فصلت سورة براءة هذه القضية فى أوائلها: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين). أما من نصبوا أنفسهم لحرب الله ورسوله وعباده إلى آخر رمق فلا يلومون إلا أنفسهم. وقد يتساءل البعض: لماذا جاءت كلمة الناس عامة فى الحديث: "أمرت أن أقاتل الناس "؟ والجواب أن "الـ" كما يقول علماء اللغة للعهد، تأمل قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل). فكلمة الناس الأولى: تعنى بعض المنافقين، والثانية: تعنى بعض الكفار وهذا هو المعهود فى أذهان المخاطبين وتأمل قوله تعالى: (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا). الناس هنا ليسوا البشر جميعا، إنهم العرب وحسب. رأيت فريقا من الناس يخدعه الظاهر القريب فى هذا الحديث فيتوهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام يشن حربا شاملة على البشر. ولا يزال يحرجهم حتى ينطقوا بالشهادتين. وهذا فهم ـ كما أسلفنا ـ لم يقل به فقيه، ولا يستقيم مع مرويات أخرى فى غاية الصحة والوضوح. ولم يؤثر عن تاريخ المسلمين وهم يقاتلون (الإمبراطوريات) الاستعمارية التى أظلم بها وجه الحياة قرونا عدة. ورأيت ناسا آخرين يسارعون إلى تكذيب الحديث، دون وعى، ويتخذون منه ذريعة إلى ص _209
مهاجمة شتى الأحاديث الصحيحة دون تمحيص سند أو متن، ودون تقيد بقواعد اللغة أو مقتضيات السياق. وقد رأيت لأولئك القاصرين أفهاما فى كتاب الله لابد من محاربتها وإهالة التراب عليها. ص _210